| |
|
 |
المحاضرات |
|
|
 |
|
|
ما هي فلسفة وجود المهدي (ع) غائبا؟؟ (2) / سماحة آية الله الشيخ حسين النجاتي ....حفظه الله
تتناول هذه الحلقة الجديدة من نافذة (آفاقٌ جديدة) مواصلة الجواب عن السؤال الذي طرح في الحلقة السابقة, وهو: ما هي فلسفة وجود الإمام المهدي (ع) حياً غائباً؟ وما هي فلسفة وجوده كذلك مع عدم استفادة الناس منه استفادةً ظاهرة؟ أليس مثل هذا الوجود عبثيٌ لا فائدة وراءه؟ وكيف يمكن صدور العبث من الله تعالى؟!
وهذه هي الحلقة الثانية في متابعة الإجابة عن ذلك السؤال.
النقطة الثالثة: حضور الإمام ولو غائباً أفضل من عدم وجوده
إن السؤال يفترض ويرتكز على أن وجود الإمام غائباً بمثابة عدم وجوده, لأننا لا نجد أي فائدةٍ لوجوده, فكيف يمكن تعقل ونسبة وجودٍ إلى الله تعالى مع كونه عبثياً؟
غير أننا يمكننا ومن خلال بيانٍ تحليليٍ أن نوضح بأن القيادة المعصومة الغائبة أفضل وأصلح للأمة والمجتمع البشري من عدم وجودها كلياً, وهذا البيان يبتني على أساس الاقتناع سلفاً بنظرية الشيعة الإمامية التي ترى بأن أفضل الخيارات على مستوى سوق المجتمع البشري نحو السعادة هو أطروحة القيادة المعصومة للمجتمع, لا غيرها من الأطروحات.
وأما البيان فهو: لا شك أن فوائد وجود الإمام الحي الواجب اتباعه في الحياة البشرية والكون بأسره كثيرة جدَّاً, ولا يمكننا معرفتها كلها لعدم إحاطتنا بها كما لا يمكننا استقراء جميعها هنا, لكن الفائدة الأهم والهدف الأساس من وجوده في كل زمانٍ يتلخص في فائدتين:
الفائدة الأولى: إرشاد وتوجيه الناس فكرياً وعقائدياً وسلوكياً وأخلاقياً وتربيتهم وتوجيههم إلى ما هو الأصلح لهم في جميع شؤونهم, وسوق المجتمع نحو العدالة والكمال والرفاه الاقتصادي والمعيشي بشكلٍ عادلٍ غير مجحف, وبيان معالم الدين وتوضيح أحكامه وشرائعه ومفاهيمه, وحثهم نحو البرِّ والتقوى والصلاح والإحسان إلى الآخرين وإعانة الضعفاء والفقراء والمساكين, وتحذيرهم عن الشرور والمفاسد وما فيه دمار الفرد والمجتمع, وقيادة المجتمع سياسياً وثقافياً وفكرياً و..., والدفاع عن حوزة المجتمع وكرامة الإنسان والقيم الإنسانية النبيلة, ودفع شرور المعتدين الطامعين في حقوق الآخرين.
وهذا الأمر الأول مع وضوحه في حدِّ نفسه مشارٌ إليه أيضاً في رواياتٍ كثيرةٍ نجد قسماً كبيراً منها في باب الاضطرار إلى الحجة من كتاب بحار الأنوار (ج23/2-56).
ومن جملة تلك الروايات الحديث المشهور المروي عن الإمام الرضا (ع) في بيان فلسفة وفائدة وجود الإمام, وذلك في جوابه عن سؤال السائل:
فلِمَ جُعل أولي الأمر، وأُمِر بِطاعتهم؟
فأجاب (ع): (قيل: لعللٍ كثيرة، منها: أن الخلق لمَّا وقفوا على حدٍ محدودٍ، وأمروا أن لا يتعدوا ذلك الحد لما فيه من فسادهم لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلا بأن يجعل عليهم فيه أميناً، يأخذهم بالوقف عندما أُبيح لهم, ويمنعهم من التعدي والدخول فيما خطر عليهم، لأنه لو لم يكن ذلك كذلك لكان أحدٌ لا يترك لذته ومنفعته لفساد غيره، فجعل عليهم قيِّما يمنعهم من الفساد، ويقيم فيهم الحدود والأحكام.
ومنها: أنا لا نجد فرقةً من الفرق ولا ملةً من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيِّمٍ ورئيسٍ لما لا بد لهم منه في أمر الدين والدنيا، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم أنه لا بد لهم منه، ولا قوام لهم إلا به، فيقاتلون به عدوهم ويقسمون به فيئهم، ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم، ويمنع ظالمهم من مظلومهم.
ومنها: أنه لو لم يجعل لهم إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً لدرست الملة، وذهب الدين وغُيِّرت السنة والأحكام، ولزاد فيه المبتدعون، ونقّص منه الملحدون، وشبّهوا ذلك على المسلمين، لأنا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم، وتشتت أنحائهم، فلو لم يجعل لهم قيماً حافظاً لما جاء به الرسول فسدوا على نحو ما بيّنا، وغُيِّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين). (بحار الأنوار23 /32).
ومن الواضح أن القيام التام بواجبات الفائدة الأولى متوقفٌ على حضور الإمام وعدم غيبته, وإلا فمع كونه غائباً لا يمكنه القيام بتلك الواجبات إلا بشكلٍ جزئيٍٍ ومحدودٍ كما سنوضح ذلك بعد قليل.
ثم يجب أن نلتفت هنا الى نقطتين:
1- لا شك في أن حاجة الأمة إلى توجيه وقيادة الإمام المعصوم المسدَّدِ من عند الله تعالى في المساحات المشار إليها في الفائدة الأولى لا ترتفع بسبب غيبته, فالحاجة قائمةٌ على الرغم من غيبته, والقيادات البديلة لا يمكنها أن تسدَّ الفراغ الناشىء عن غياب القيادة المعصومة.
2- لكن إذا فرض أن الوضع البشري فكرياً ونفسياً وروحياً وثقافياً, وهكذا الوضع السياسي والاجتماعي ... غير مهيءٍ وغير صالحٍ لحضور القيادة المعصومة في المجتمع وممارستها لدور القيادة التامة, وإقامة الحكومة العالمية العادلة الشاملة, أو كان الظهور والانطلاق في إقامة هذه الحكومة مؤدياً إلى فشل المشروع, أو كان مؤدياً إلى إستشهاد الإمام وأصحابه قبل الوصول إلى هدف الإصلاح العالمي, فلا محالة لا يكون هناك مجالٌ لحضورها القيادي التام, بل لا بدَّ من بقائه في الغيبة إلى حين توفر الظرف المناسب وتحقق الشروط وارتفاع الموانع لظهوره وإقامته للحكومة العالمية العادلة.
والوضع الذي تعيشه البشرية اليوم كذلك, أي أنه غير مهيءٍ لحضور القيادة المعصومة, إذ لو كان مهيئاً لما كان من الممكن في حكمة الباري تعالى أن يتأخر في إسعاد البشرية بابتعاث القيادة المعصومة فيها حاضرةً غير غائبة.
ومن الواضح أن إصلاح الإمام للأرض وإقامة العدل لا يكون بطريقة الإعجاز والمعجزة, بل يكون بالأسباب والوسائل العادية والطبيعية, كما كان كذلك الأمر بالنسبة لرسول الله (ص).
فإذا لم يكن الظرف مناسباً لحضور القيادة المعصومة وقيادتها التامة فالخيارات حينئذٍ أربعة, لكن هناك ترتباً بين هذه الخيارات, بمعنى أنه إذا أمكن الأول فلا يبقى مجالٌ للثاني والثالث والرابع, وإذا أمكن الثاني فلا يبقى مجالٌ للثالث والرابع, وإذا أمكن الثالث فلا يبقى مجالٌ للرابع, والخيارات هي:
الخيار الأول: أن يكون الإمام حاضراً في المجتمع مع ممارسة الدور القيادي الناقص بقدر ما تسمح به الظروف الموضوعية مع رعاية أهم المصالح العامة وأولاها.
الخيار الثاني: أن يكون الإمام موجوداً حياً يعيش لكن مع غيابٍ محدودٍ عن الحضور المكشوف في المجتمع, وممارسةٍ للدور القيادي الناقص غير المكشوف بقدر ما تسمح به الظروف الموضوعية مع رعاية أهم المصالح العامة وأولاها.
الخيار الثالث: أن يكون الإمام موجوداً حياً يعيش لكن مع غيابه التام عن الحضور المكشوف في المجتمع, ومع ممارسةٍ للدور القيادي الناقص غير المكشوف بقدر ما تسمح به الظروف الموضوعية مع رعاية أهم المصالح العامة وأولاها. وهذا هو الخيار الذي نعيشه فعلاً.
الخيار الرابع: أن لا يكون الإمام موجوداً اصلاً في ظرف عدم إمكان تصديه للقيادة العلنية المكشوفة, ويؤخر الله ولادته إلى الوقت الذي تكون الظروف فيه مهيأةً لحضوره وقيادته المكشوفة.
وفيما يلي ندرس هذه الخيارات حتى نلاحظ أن المتعين منها ما هو.
الخيار الأول: أن يكون الإمام حاضراً في المجتمع مع ممارسة الدور القيادي الناقص بقدر ما تسمح به الظروف الموضوعية مع رعاية أهم المصالح العامة وأولاها. وهذا هو ما كان حاصلاً في عهد حضور الأئمة (ع) الأحد عشر بعد رسول الله (ص).
لكن تحقق هذا الخيار يحتاج إلى توفر شرطين, وإذا توفرا لم يغب الإمام (ع):
ألف - أن يكون الوضع القيادي القائم في عصر حضور الأئمة قابلاً للاستمرار - من الناحية العملية - منذ بداية عهد الامام المهدي (ع) إلى هذا الزمان.
ب - أن يكون الوضع القيادي القائم آنذاك أفضل وضعٍ ممكنٍ حتى لـ عهد الإمام المهدي (ع) إلى هذا الزمان, وذلك وفقاً لما تقتضيه مصلحة الأمة والمجتمع البشري على مستوى مسألة قيادة المجتمع.
فإذا كان هذان الشرطان متوفران كان هذا الخيار هو المتعين واللازم, ولما غاب الإمام (ع), إذ لو كان ذلك الوضع قابلاً للاستمرار وكان هو الوضع الأفضل لما كان من الممكن في حكمة الباري تعالى ولطفه بعباده أن يتأخر في إسعاد البشرية بقيادة الإمامة المعصومة ولو بالشكل الناقص الذي كان.
لكن عدم استمراره يكشف عن أحد أمرين: إما أن هذا الخيار أيضاً - كخيار حضوره مع القيادة التامة - لم يكن ممكناً, أو أنه لم يكن هو الخيار الأفضل لمصلحة المجتمع البشري في عصر الإمام المهدي (ع).
ومما قد يكشف عن عدم إمكان استمرار ذلك الوضع القيادي ما نلاحظه تاريخياً من أن ضغوط حكّام بني العباس على الأئمة (ع) كانت تزداد بشكلٍ منتظمٍ واضحٍ, ولذا لا شك في أن التضييق على الإمام الكاظم (ع) كان أشد بكثيرٍ من التضييق الذي كان على الإمام الصادق (ع), ومن هنا أدخل هارون الرشيد العباسي الإمام الكاظم لسنواتٍ طوال في السجن إلى أن استشهد فيه.
وفي عهد الإمام الرضا (ع) حاول المأمون احتواء الإمام وجعله من حاشيته أمام أعين الناس, كي يسقطه بذلك عن موقعه المعنوي وقيمته القيادية المعصومة في المجتمع, كما تؤكد ذلك كل الوثائق التاريخية, فلما يأيس من ذلك ولم يرتض الإمام بذلك لنفسه ولم يرض بأن يكون غطاءً شرعياً للمأمون تخلص منه بالسُّم كما هو مقررٌ تاريخياً وتقتضيه سير الأحداث.
وإذا جئنا إلى الأئمة من بعد الإمام الرضا, أي الإمام الجواد والهادي والعسكري (ع) نجد أن حكّام زمانهم من بني العباس تخلصوا منهم في وقت مبكرٍ من أعمارهم, فكانت أعمارهم تتراوح بين الخمسة والعشرين إلى الأربعين عاماً تقريباً, فالإمام الجواد (ع) كان له من العمر عند استشهاده خمسٌ وعشرون سنة, والإمام الهادي (ع) كان له من العمر عند استشهاده أربعون سنة, والإمام العسكري (ع) كان له من العمر عند استشهاده ثمانٌ وعشرون سنة تقريباً.
وهذا ما يفسر ماهو المفهوم تاريخياً ومن الروايات من أن الحاكم العباسي (المعتمد) في عهد ولادة الإمام المهدي (ع) كان يترصد ولادة الإمام المنتظر كي يقتله, بل وحتى فتَّش عنه جاهداً بعد استشهاد الإمام العسكري (ع) لكنه لم يعثر عليه. (لاحظ كتاب بحار الأنوار50 /334,329,328).
وهذا هو الذي يفسر أيضاً ماهو المنقول والمؤكد تاريخياً من أن الإمام العسكري (ع) كان يتكتَّمُ على ولادة الإمام المهدي (ع) وكان لا يخبر بذلك ولا يريه إلا المخلصين الموثوق بهم من أصحابه وذلك في دائرةٍ ضيقةٍ جدَّاً, وذلك فقط بهدف اطلاع الدائرة الخاصة والمقربة جدَّاً على ولادة الامام ووجوده, كي يعرفوا واجب الانقياد له بعد استشهاد الإمام العسكري (ع) ويطّلعوا الآخرين على ذلك. (لاحظ كتاب بحار الأنوار ج50/334- ج51/218,217,33,32,26,20,19,18,16,15,3, 345, 348,347,346, 351, 359).
وهذا ما يفسِّرُ أيضاً ما جاء في الروايات من النهي عن تسميته وذكر اسمه, فإن الغرض من ذلك التكتُّم على ولادته ومعرفة الناس له, كي لا ينتشر خبر ولادته مما يؤدي إلى ضغط الحاكم العباسي على الإمام العسكري (ع) لعرض المولود, ومن ثمَّ تمكنه من قتله. وعلى سبيل المثال لاحظ في ذلك رواية أبي خالد الكابلي عن الإمام الباقر (ع), حيث امتنع الإمام عن بيان الاسم له, ثم قال له: (... ولقد سألتني عن أمرٍ لو أن بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن يقطِّعوه بضعةً بضعة). (لاحظ كتاب بحار الأنوار51 /31).
والمقصود بـ (بني فاطمة) في كلام الإمام هم بني العباس لكن الإمام استخدم هذا التعبير تقيةً, إذ من الواضح أن المتصدين لقتلهم كانوا هم بنو العباس لا (بني فاطمة).
وجاء في رواية أبي عبد الله الصالحي: قال: سألني أصحابنا بعد مضيِّ أبي محمد (ع) أن أسأل عن الاسم والمكان, فخرج الجواب:
(إن دللتهم على الاسم اذاعوه, وإن عرفوا المكان دلُّوا عليه). (كتاب بحار الأنوار51 /33).
فهذه الأحداث التاريخية كلها تؤكد ما قلناه من أنه لم يكن من الممكن استمرار ذلك الوضع القيادي الذي كان في عصر حضور الأئمة (ع), حيث نلاحظ اشتداد تضييق حكّام بني العباس الدائرة عليهم بشكلٍ منتظمٍ وهرميٍ متصاعدٍ, إلى أن وصل الأمر بالنسبة إلى الإمام المهدي (ع) أنهم لم يتحملوا حتى ولادته وحاولوا قتله منذ ولادته قبل أن يصير إماماً وقائداً للمجتمع.
وهكذا انتهى الوضع إلى عدم إمكان حضوره في المجتمع بالشكل المكشوف الذي كان في عصر حضور الأئمة, فابتدأت الغيبة الصغرى بوفاة الإمام العسكري (ع) ومنذ ابتداء إمامة الإمام المهدي (ع), وذلك انطلاقاً من وجوب أن يحافظ الإمام على نفسه وحياته حتى يتمكن من قيادة المجتمع ولو غائباً،،،،
فالمحافظة على النفس من أوضح البديهيات في مسؤليات القائد, ولذا لا يشكك في ذلك أي عاقلٍ وقائدٍ في العالم من جميع التوجهات والقوميات, وسواءً أكان القائد مخلصاً لامته حريصاً على مصالحهم أم كان حريصاً على مصالح نفسه وحاشيته, وهذا هو ما كان ولا زال يفعله كل القادة في العالم, سواءً قادة الأنظمة السياسية أم قادة المعارضة.
وهل كان اختباء النبي (ص) في الغار عندما لاحقه الكفّار والمشركون لقتله جُبْناً ومنقصةً فيه؟! حاشاه, وهو أشجع الشجعان.
قال تعالى: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ اخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيّده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم) (التوبة /40).
وفي هذا الضوء يجب أن نفهم معنى الروايات التي عللت غيبة الإمام المهدي (ع) بأنه يخاف القتل, ومن جملتها حديث زرارة الذي رواه عن أبي عبد الله (ع).
قال: قال أبو عبد الله (ع): (يا زرارة, لا بدَّ للقائم (ع) من غيبة).
قلت: ولمَ؟
قال: (يخاف على نفسه). وأومأ بيده إلى بطنه. (بحار الأنوار52/97).
حيث أن المقصود بخوفه على نفسه في هذا الحديث وأمثاله ليس هو الخوف بالمعنى السلبي الذي يتنافى مع مبدأ ضرورة أن يكون القائد الصادق مضحياً ولا يخاف الموت, بل وضرورة عشقه للشهادة في سبيل الله تعالى.
وإنما المقصود هو: الخوف بمعنى دركه أنه مستهدفٌ بالقتل فلا بدَّ له وأن يحافظ على نفسه كي يستمر في عطائه للمجتمع بقدر الإمكان, والخوف بهذا المعنى يحصل لجميع القادة, ولا بدَّ من حصوله والمحافظة على النفس ولو بالتستر.
وهل معنى عشق الشهادة والاستعداد للتضحية أن يسّلم القائد والمجاهد نفسه لعدوه كي يقتله فينال الشهادة؟!
أليس هذا مضحكٌ؟
بل الواجب أن يحافظ القائد على نفسه عند توجه الخطر إليه ولو بالتخفي عن الأنظار كي يستمر في العطاء.
فهذا هو المقصود بهذه الروايات التي عللت غيبة الإمام بخوفه على نفسه, وليس المقصود الجُبْن.
تتمة الجواب في العدد القادم |
|