الأخبار

 

الأخبار

 


همسة (1) همسة نورانية من حياة منقذ البشرية الرسول الأعظم ( عليه و على آله أفضل الصلاة و أزكي السلام )

 
 

 

 

أشعة من حياة منقذ البشرية الرسول الأعظم ( عليه و على آله أفضل الصلاة و أزكي السلام )

 

 و نستضئ ببعض الأضواء الوهّاجة من شمس حياته الساطعة، التي هي بذاتها دليل على رسالته و نبوته ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾.

 

 عندما أعلن النبي ﴿ صلى الله عليه و آله وسلم ﴾ دعوته، خافت قبائل قريش أن يطيعه الناس، فبادروا الى التهديد و التطميع، و جاؤوا وفودا الى عمه أبي طالب و قالوا : يا أبا طالب ان ابن أخيك قد سفّه أحلامنا، وسبّ آلهتنا، و أفسد شبابنا، وفرّق جماعتنا، فإن كان يحمله على ذلك العدم جمعنا له مالاً فيكون أكثر قريش مالاًن و نزوجّه أية امرأة شاء من قريش، حتى وعدوه بالملك و السلطنة.

 

فكان جوابه ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ (( لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في يساري ما أردته )).

 

 

 

و لمّا رأوا ان التطيع لم يؤثّر فيه ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ و أنه ماضٍ في أمره غير عابئ بتطميعهم، عمدوا الى التهديد و الإيذاء، و من نماذج ذلك :

 

 

 

أنهم كانوا عندما كان يقف النبي للصلاة في المسجد الحرام يرسلون أربعة من بني عبدالدار القادة العسكريين لقريش، اثنين الى يمينه يصفّران، و اثنين الى يساره يصفّقان بأيديهما ليؤذياه بذلك و يشوشا عليه صلاته.

 

و ذات يوم و هو في طريقه الى المسجد رموا على رأسه التراب، أو هو ساجد فطرحوا عليه رحم شاة، فأتته ابنته و هو ساجد لم يرفع رأسه، فرفعته عنه و مسحته.

 

و بعد وفاة عمه و ناصره أبي طالب، اشتدّ البلاء و زاد أذى قريش له، ففي تلك الظروف الخطيرة قصد النبي قبيلة ثقيف بالطائف و عرض عليهم ان يحموه حتى يبلغ رسالة ربه، و لكنهم أبوا ذلك، و تهزؤوا به، و وجهوا عليه سفهاءهم و غلمانهم، فقعدوا له صفين على طريقه، فلما مر رسول الله بين صفيهم جعلوا لا يرفع رجليه و لا يضعهما الا رضخوهما بالحجارة، حتى أدموا رجليه، فخلص منهم و هما يسيلان دماً، فعمد فجاء الى حائط من حيطانهم، فاستظل في ظل نخلة منه و هو مكروبٌ موجعٌ تسيل رجلاه دماً، فإذا في الحائط عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة، فلما رآهما كره مكانهما لما يعلم من عداوتهما لله و رسوله، فلما رأياه أرسلا إليه غلاماً لهما يدعى عداس معه عنب و هو نصراني من أهل نينوى، فلما جاءه قال له رسول الله: من أي أرض أنت؟ قال: من أهل نينوى، قال: من مدينة العبد الصالح يونس بن متى؟ فقال له عداس: و ما يدريك من يونس بن متى؟ فقال: أنا رسول الله، و الله تعالى أخبرني خبر يونس بن متى، فلما أخبره بما أوحى الله اليه من شأن يونس خرَّ عداس ساجداً لله و معظماً لرسول الله، و جعل يقبل قدميه و هما تسيلان بالدماء.

 

 

 

و قد آذوا أصحابه بأنواع الأذى، فمنها أنهم كانوا يطرحون بلالاً تحت حرارة الشمس، و يضعون على صدره حجراً ثقيلاً و يطلبون منه أن يكفر، فكان يردّد:أحدٌ أحد.

 

 

 

و عذّبوا سمية أم عمار العجوز لكي ترجع عن دينها و تكفر، فلم تفعل فقتلوها.

 

 

 

و مع كل هذا الأذى، ففي بعض الظروف طلب منه بعض أصحابه ان يدعوا على قومه فقال (( إنما بعثت رحمةً للعالمين )) و كان يدعو لقومه (( اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون )).

 

 فكان يريد لهم من الله الرحمن بدل العذاب، رحمةً لا يتصور فوقها رحمة، و هي نعمة الهداية، و أضاف القوم الى نفسه بقوله: ((قومي)) ليصونهم بذلك من عذاب الله، و يكون شافعاً لهم عنده بدلاً من ان يشكوهم اليهن و يعتذر لهم بأنهم لا يعلمون.

 

 

 

 و كانت معيشته ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ الزهد و التقشف، فكان طعامه خبز الشعير، و ما كان يأكل منه بقدر الشبع.

 

 

 

و قد جاءت اليه الصديقة الكبرى  في غزوة الخندق  و معها كسيرة من خبز، فدفعتها الى النبي ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ فقال النبي ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ : ما هذه الكسيرة؟ قالت: قرصاً خبزتها للحسن و الحسين جئتك منه بهذه الكسيرة، فقال النبي ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾: يا فاطمة أمّا انّه أوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث.

 

و لم يكن تقشفه كذلك بسبب قلة ذات يده، فقد كانت تصل اليه- في نفس تلك الأيام  الأموال فيقسمها و يهب و يتصدق، حتى أنه كان يعطي لشخص واحد مئة بعير.

 

و قد فارق الدنيا و لم يترك ديناراً و لا درهماً و لا غلاماً و لا أمةً، و لا شاة و لا بعيراًن و كانت درعه مرهونةً عند يهودي على عشرين صاعاً من شعير اشتراها لقوت عياله.

 

و لابد من التأمل في نقطتين:

 

 الأولى: لا شكّ ان اليهودي لم يكن يطلب من النبي ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ الوثيقة، لمكانته و أمانته لكنه ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ قصد أن يراعي قانون الرهن عند عدم كتابة الدين، ليكون المال وثيقة عند الدائن، حتى لو كان الدائن يهودياً، و المدين أكبر شخصية في الإسلام.

 

الثانية: أنه كان في متناول النبي ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ أطيب الأطعمة و ألذها، لكنه اكتفى الى آخر عمره الشريف بخبز الشعير، حتى لا يكون طعامه أحسن من طعام أضعف رعيته.

 

نموذج من إيثار النبي ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾

 

 إنّ مكانة فاطمة الزهراء سلام الله عليها معلومة عند الخاصة و العامة، فإن كتب الفريقين مشحونة بفضائلها، كما يأتي، و قد قامت في محرابها حتى تورم قدماها تأسياً بأبيها، و كانت مع استغراقها في عبادة الله تقوم بإدارة بيت ولي الله و تربية أبناء رسول الله، حتى ان النبي ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ دخل عليها ذات يوم فرآها تطحن بالرحى و ترضع ولدها فدمعت عيناه.

 

 و رآها علي ﴿ عليه السلام ﴾ و قد استقت بالقربة حتى أثّر في صدرها، و طحنت بالرحى حتى مجلت يداها و كسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها، فقال لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادماً يكفيك ضرّ ما أنت فيه. و جاءت الى أبيها فأستحت، و انصرفت، فعلم النبي ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ أنها جاءت لحاجة فجاءها و سألها عن حاجتها و أخبر علي﴿ عليه السلام ﴾ رسول الله بما أصابها من الضرّ و الضرر الشديد.

 

قال ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾: أفلا أعلمكما ما هو خير لكما من الخادمن إذا أخذتما منامكما فسبّحا ثلاثاً و ثلاثين و احمدا ثلاثاً و ثلاثين، و كبّرا أربعاً و ثلاثين، قال: فأخرجت فاطمة رأسها فقالت: رضيت عن الله و رسوله ثلاث دفعات.

 

 ذلك الأدب الذي كان متمكناً أن يملأ بيت ابنته ذهباً و فضة و يستخدم لها عبيداً و إماءً، و لا يردّ عن بابه ذا حاجة الا بقضاء حاجته، أمسك عن استخدام خادمة لسيدة نساء العالمين، التي كانت بضعة منه، و يريبه ما أرابها، في مثل هذه الحاجة الملّحة لإبنته التي هي أحب الخلق اليه، إيثاراً لفقراء أمته على مهجة قلبه.

 

 هكذا كانت سيرة الذي بعثه الله لأن يربي أمته بقوله تعالى ﴿ و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة ﴾.

 

نماذج من تعامله و أخلاقه ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾

 

كان ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ يجلس على الأرض.

 

و يأكل مع العبيد، و يسلِّم على الصبيان.

 

 و كان يأكل أكلة العبد، و يجلس جلسة العبد.

 

 مرّت به إمرأة بدوية و كان يأكل و هو جالس على الأرض، فقالت: يا محمد، و الله إنك لتأكل أكل العبد، و تجلس جلوسه. فقال لها رسول الله: ويحك أيّ عبدٍ أعبد مني؟ 

 

 و كان يُرقّع ثوبه. 

 

 و يحلب عنز أهله، و يجيب دعوة الحرّ و العبد. 

 

 و يعود المرضى في أقصى المدينة. 

 

 و يجالس الفقراء و يأكل مع المساكين. 

 

 و كان إذا صافحه أحد لم يجر يده من يده حتى يتركها الآخر. 

 

 و يجلس حيث ينتهي به المجلس. 

 

 و لا يثبت بصره في وجه أحد. 

 

 يغضب لربه و لا يغضب لنفسه. 

 

 و اتاه رجل يكلّمه فأرعد، فقال له: هوّن عليك، فلست بملك، إنما أنا ابن إمرأة كانت تأكل القدّ. 

 

 و قال خادمه أنس ابن مالك: خدمت النبي ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ تسع سنين، فلم أعلمه قال لي قط هلاّ فعلت كذا و كذا؟ و لا عاب عليّ شيئاً قطّ. 

 

 بينما هو ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ ذات يوم جالس في المجلس إذ جاءت جارية لبعض الأنصار و هو قائم، فأخذت بطرف ثوبهن فقام لها النبي ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾، فلم تقل شيئاً و لم يقل لها النبي شيئاًن حتى اذا فعلت ذلك ثلاث مرات، فقام لها النبي في الرابعة و هي خلفه فأخذت هدبة من ثوبه، ثمّ رجعت! 

 

 فقال لها الناس: فعل الله بك و فعل، حبست رسول الله ثلاث مرات، لا تقولين له شيئاً و لا هو يقول لك شيئاً! ما كانت حاجتك إليه؟! 

 

 قالت: إنّ لنا مريضاً فأرسلني أهلي لآخذ هدبة من ثوبه، ليستشفي بها، فلمّا أردت أخذها رآني فقام فاستحييت منه أن آخذها و هو يراني، و أكره أن أستأمره في أخذها، فأخذتها. 

 

 و هذه الحادثة تدل على اهتمامه ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ بكرامة الإنسان لأنه ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ تفطّن الى حاجة الجارية و كراهيتها للسؤال، و قام من مكانه أربع مرات من أجل قضاء حاجتها، و لم يستنطقها لئلاّ تقع الجارية في ذلّ السؤال، فالذي يحافظ على حرمة جاريتها و كرامتهان بهذه الدقة و الأدب، إلى أيّ حدٍّ تكون قيمة الإنسان و كرامته في نظره؟! 

 

 و في الوقت الذي كان اليهود يعيشون في دولته على العهد و الذمة، و كان هو في أعلى درجات القدرة، كان لأحدهم على رسول الله ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ دنانير فتقاضاه، فقال له: يا يهودي ما عندي ما أعطيك. فقال: فإني لا أفارقك يا محمد حتى تقضيني! فقال: إذاً أجلس معكن فجلس معه حتى صلى في ذلك الموضع الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و الغداة! 

 

 و كان أصحاب رسول الله ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ يتهدّدونه و يتواعدونه، فنظر رسول الله ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ إليهم فقال: ما الذي تصنعون به؟ فقالوا: يا رسول الله يهودي يحبسك؟ فقال: لم يبعثني ربي عز وجلّ بأن أظلم معاهداً، و لا غيره. 

 

 فلما علا النهار قال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمّداً عبده و رسوله، و شطر مالي في سبيل الله، أما و الله ما فعلت بك الذي فعلت إلاّ لأنظر الى نعتك في التوراة، فإني قرأت نعتك في التوراة: محمد بن عبدالله مولده بمكة و مهاجره بطيبة، و ليس بفظّ و لا غليظ و لا سخاب، و لا متزيّن بالفحش، و لا قول الخناء. و أنا أشهد أن لا إله إلا الله، و أنك رسول الله، و هذا مالين فاحكم فيه بما أنزل الله، و كان اليهودي كثير المال. 

 

 عن عقبة بن علقمة قال: (( دخلت على عليّ ﴿ عليه السلام ﴾ فإذا بين يديه لبن حامض آذاني حموضته، و كسرة يابسة، فقلت: يا أمير المؤمنين أتأكل مثل هذا؟! فقال لي: يا أبا الجنوب [الجنود] إني أدركت رسول الله يأكل أيبس من هذا و يلبس أخشن من هذا، فإن أنا لم آخذ بما أخذ به رسول الله ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ خفت أن لا ألحق به. 

 

 و قيل لعلي بن الحسين ﴿ عليه السلام ﴾ و كان الغاية في العبادة: (( أين عبادتك من عبادة جدّك؟ قال: عبادتي عند عبادة جدي، كعبادة جدي عند عبادة رسول الله ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾)) 

 

 و في ختام حياته عفى عن قاتله، و أظهر بذلك تخلّقه بأخلاق الله تعالى بظهور الرحمة الرحمانية ﴿ و ما أرسلنك إلا رحمة للعالمين﴾. 

 

 إنّ مثل هذا الرسول العظيم يستطيع ان يقول: (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )). 

 

 و أنّى يتيسّر شرح فضائله الأخلاقية، و الله تعالى يقول له: ﴿ و إنك لعلى خلق عظيم﴾. 

 

 إنّ مطالعة يسيرة في حياته و أخلاقه و سجاياه  فقط  تكفي المنصف لأن يؤمن بنبوته ﴿ ياأيها النبي إنا أرسلنك شاهداً و مبشراً و نذيراً * و داعياً الى الله بإذنه و سراجاً منيراً﴾. 

 

  بشائر الأنبياء السابقين بنبينا ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ 

 

  لقد بشّرت الكتب السماوية و الأنبياء السابقون ﴿عليهم السلام﴾ بنبينا محمد ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾، و مع أنّ أتباعهم حرّفوا كتبهم لكي لا يبقى أثرٌ لتلك البشارة، لكن المتأمل فيما بقي منها تنكشف له الحقيقة، و نكتفي منها بنموذجين: 

 

  الأول : جاء في التوراة  سفر التثنية  الإصحاح 33: 

 

 ( و هذه هي البركة التي بارك بها موسى رجل الله بني إسرائيل قبل موته فقال: جاء الرب من سيناء، و أشرق لهم من سعيرن و تلألأ من جبل فاران، و أتى من ربوات القدس، و عن يمينه نار شريعة لهم). 

 

 و ( سيناء ) محل نزول الوحي على نبي اله موسى، و ( سعير ) محل بعثة نبي الله عيسى، و ( فاران ) الذي يتلألأ بنور الله تعالى، هي جبال مكة المكرمة التي تلألأت بنور نبوّة محمد ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾! 

 

 و في سفر التكوين الإصحاح 21، عن إسماعيل و أمّه هاجر: ( وكان الله مع الغلام فكبر، و سكن في البرية و كان ينمو رامي قوس و سكن في برية فاران، و أخذت له أمه زوجة من أرض مصر ) 

 

 ففاران هي مكة التي سكنها إسماعيل و أبناؤه و من تلألأ من جبل فاران و عن يمينه نارٌ شريعة لهم، هو السراج المنير الذي أرسله الله من جبل حراء ليضيئ سماء العالم بنور هداية القرآنن و يحرق الكفر و النفاق بنار غضب القهّار ﴿ياأيها النبي جاهد الكفار و المنافقين﴾ 

 

 و في التوراة  سفر حيقوق النبي  الإصحاح الثالث: 

 

 ( الله جاء من تيمان، و القدوس من فاران. سلاه . جلاله غطى السماوات. و الأرض امتلأت من تسبيحه. و كان لمعانٌ كالنور. له من يده شعاع. و هناك استتار قدرته. ) 

 

 فبظهوره ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ حدث ذلك الدويّ في العالم من جبال مكة بصوت ( سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر ) و انتشر في العالم ترديد المسلمين في صلواتهم ( سبحان ربي العظيم و بحمده ) و ( سبحان ربي الأعلى و بحمده ). 

 

  الثاني: 

 

 جاء في إنجيل يوحنان الإصحاح الرابع عشر: 

 

 15. إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي. 

 

 16. و أنا أطلب من الأب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد. 

 

 و في الإصحاح الخامس عشر: 

 

 26. و متى جاء المعزّي الذي سأرسله أنا إليكم من الأب روح الحق الذي من عند الأب ينبثق، فهو يشهد لي.) 

 

 و قد ورد في النسخة الأصلية اسم النبي الذي وعدهم عيسى بأنّ ربّه سوف يرسله ( بارقليطا) أو (بركليتوس) و ترجمتها المحمود و الأحمد، و لكن المترجمين غيّروها إلى (المعزي)!. 

 

 و هذه الحقيقة ظهرت في إنجيل برنابا، فقد جاء في الفصل الثاني عشر بعد المائة: 

 

 (( (13) فاعلم يا برنابا إنه لأجل هذا يجب التحفّظ و سيبيعني أحد تلاميذي بثلاثين قطعة من نقود (14) و عليه فإني على يقين من أن من يبيعني يقتل باسمي(15) لأن الله سيصعدني من الأرض و سيغيّر منظر الخائن حتّى يظنّه كلّ أحد إيايّ(16) و مع ذلك فإنه لما يموت شرّ ميتة أمكث في ذلك العار زمناً طويلاً في العالم(17) و لكن متى ما جاء محمد رسول الله المقدّس تزال عني هذه الوصمة)). 

 

 و قد جاءت البشارة بعنوان (( محمد رسول الله )) في فصول من هذا الإنجيل. 

 

 منها: ما جاء في الفصل التاسع و الثلاثين: (( (14) فلما انتصب آدم على قدميه رأى في الهواء كتابة تتألق كالشمس نصّها[ لا إله إلا الله و محمد رسول الله ] (15) ففتح حينئذٍ آدم فاه و قال: [ أشكرك أيها الرب. إلهي لأنك تفضلت فخلقتني(16) و لكن أضرع إليك أن تُنبئني ما معنى هذه الكلمات [ محمد رسول الله] (17) فأجاب الله مرحباً بك يا عبدي آدم (18) و إني أقول لك إنّك أول إنسان خلقت])). 

 

 و منها: ما جاء في الفصل الواحد الواحد و الأربعين: (( (30) فلما التفت آدم رأى مكتوباً فوق الباب [ لا إله إلا الله محمد رسول الله] )). 

 

 و منها: ما جاء في الفصل السادس و التسعين: (( (11) حينئذٍ يرحم الله و يرسل رسوله الذي خلق كل الأشياء لأجله (12) الذي سيأتي من الجنود بقوة و سيبيد الأصنام و عبدة الأصنام (13) و سينتزع من الشيطان سلطته على البشر (14) و سيأتي برحمة الله لخلاص الذين يؤمنون به (15) و سيكون من يؤمن بكلامه مباركاً)). 

 

 و منها: ما جاء في الفصل الواحد و التسعين: (( (1) و مع أني لست مستحقاً أن أحلّ سير حدائه(2) قد نلت نعمة و رحمة من الله لأراه)). 

 

 و يكفي لإثبات بشارات التوراة و الإنجيل بنبينا محمد﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ ، أنه دعا اليهود و النصارى و حكّامهم و أحبارهم و رهبانهم و قساوستهم إلى الإسلام، و أعلن رفضه لعقيدة اليهود ﴿عزير ابن الله ﴾ و لعقيدة النصارى ﴿إن الله ثالث ثلاثةٍ﴾ 

 

 و أعلن بكل صراحة بأنه هو الذي بشرت به التوراة و الإنجيل ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة و الإنجيل ﴾، ﴿و إذ قال عيس ابن مريم يا بني اسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة و مبشراً برسولٍ يأتي من بعدي اسمه أحمد ﴾. 

 

 فهل كان يمكنه الإعلان عن هذه الدعوى، و هو غير صادق فيها، أمام أولئك الأعداء الذين كانوا ينتهزون الفرصة للقضاء عليه حتى لا يفقدوا موقعيتهم المادية و المعنوية؟ 

 

 إن الأحبار و القساوسة و علماء اليهود و النصارى و سلاطينهم الذين توسلوا بكل الوسائل للوقوف أمامه و بذلوا جميع جهودهم للتصدي لهن و رجعوا خائبين مندحرين حتى في الحرب و المباهلة، كيف سكتوا في مقابل هذه الدعوى المدمرة، و عجزوا عن مواجهتها و إبطالها؟ 

 

 إن هذا السكوت الفاضح من علماء اليهود و النصارى و أمرائهم، و ذلك الإدعاء الواضح منه ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾ برهان قاطع على ثبوت تلك البشارات في ذلك الزمان، و أنهم لم يجدوا بعد ذلك بدّاً من تحريف الكتب، حفظاً لما بأيديهم من حطام الدنيا و حباً للجاه و المقام بين الناس، كما يحدثنا عن ذلك قسيس أسلم في كتابه( أنيس الأعلام ) و خلاصة كلامه: 

 

 إني ولدت بين كنائس أرومية، و في أواخر أيام دراستي صرت خادماً عند أحد كبار طائفة الكاثوليك، و كان يحضر درسه أربعمائة أو خمسمائة مستمع، و ذات يوم كان التلاميذ يتباحثون فيما بينهم في غياب الأستاذ، و عندما دخلت عليه سألني: في أي شيء كانوا يبحثون؟ 

 

 فقلت له: في معنى كلمة ( الفار قليط ). 

 

 فسألني عن آراء المتباحثين فأخبرته، فقال: الحق غير ما قالوه! 

 

 ثم أعطاني مفتاح صندوق كنت أتصور أنه صندوق فيه كنز لهن و قال: في هذا الصندوق كتابان أحدهما باللغة السريانية و الآخر باليونانيةن و قد كتبا علر رق قبل بعثة محمد، أحضرهما لي. 

 

 و عندما أحضرتهما أراني الجملة التي فيها كلمة الفار قليط، و قال: هذا اللفظ بمعنى أحمد و محمد، وقال لي: لم يكن بين علماء المسيحية خلاف في معنى هذا الإسم قبل بعثته، لكنهم بعد بعثته حرفوا اسمه! 

 

 سألته عن دين النصارى، فقال: هو منسوخن و طريق النجاة منحصر باتباع محمد ﴿صلى الله عليه و آله وسلم﴾. 

 

 سألته: لما لا تظهر ذلك؟ 

 

 فقال: إذا أظهرت ذلك سوف يقتلونني. 

 

 عندها بكينا كلانا معاً، ثم سافرت بهذا الزاد الذي تزودته من أستاذي الى بلاد المسلمين!. 

 

 و كانت مطالعة ذينك الكتابين كافية لإحداث تحول في عقيدة ذلك القسيس، و بعد تشرّفه بالإسلام ألف كتابه أنيس الأعلام في بطلان دين النصارى، و أنّ الدين الحقّ هو الإسلام، و كتابه يدل على تتبّعه و تحقيقه في التوراة و الإنجيل. 

 

  ملحوظة : هذا المقال مأخوذ من كتاب (مقدمة في أصول الدين ) من تأليف سماحة آية الله العظمى الشيخ حسين الوحيد الخراساني ( دام ظله على رؤوس المسلمين والمؤمنين ) 

 

  27/صفر الخير/1426هـ الموافق7/4/2005م

 
 
 
 
 

2008 جميع الحقوق محفوظة لدى مكتب الشيخ حسين النجاتي، تصميم وتطوير نيما

 

التقويم والأوقات الشرعية

|

اللقاءات

|

مواقع مفيده

|

مزارات البحرين

|

إتصال بنا