|
<p>العشرين من جمادى الآخرة يصادف ذكرى مولد فاطمة الزهراء (ع) سيدة نساء العالمين، بنت سيد الأنبياء و المرسلين، و زوجة خير الأوصياء و المتقين، و أم سبطي رسول الله (ص) و سيدي شباب أهل الجنة الحسن و الحسين (ع)، و أم بطلة كربلاء زينب الجهاد و الشجاعة. <br />
إنها فاطمة الزهراء العالمة غير المعلمة، المعصومة الزكية الطاهرة، المجاهدة المدافعة عن الحق و الإسلام، و المربية للأمة بسلوكها و سيرتها. <br />
لقد ولدت في السنة الخامسة من البعثة النبوية الطاهرة، و للنبيّ (ص) من العمر خمسة و اربعين عاماً، فأقامت بمكة ثمان سنين، و بالمدينة عشر سنين، ساهمت في نشر الدعوة و الدفاع عن دين الله تعالى و مجاهدة الكفار و المنافقين. <br />
و بهذه المناسبة الكريمة نشير إلى نقطتين : <br />
<br />
1- بيان قصة مولدها (ع) <br />
فقد جاء في الحديث عن المفضل بن عمر قال : قلت لأبي عبدالله الصادق (ع) : كيف كان ولادة فاطمة (ع) ؟ <br />
فقال : ( نعم إن خديجة (ع) لما تزوج بها رسول الله (ص) هجرتها نسوة مكة، فكن لا يدخلن عليها و لا يسلمن عليها و لا يتركن إمرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة لذلك، وكان جزعها وغمها حذرا عليه (ص) فلما حملت بفاطمة كانت فاطمة (ع) تحدثها من بطنها وتصبرها وكانت تكتم ذلك من رسول الله (ص) ، فدخل رسول الله يوما فسمع خديجة تحدث فاطمة (ع) فقال لها : يا خديجة من تحدثين ؟ قالت : الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني، قال : يا خديجة هذا جبرئيل ( يبشرني ) يخبرني أنها إنثى، وأنها النسلة الطاهرة الميمونة، وأن الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها وسيجعل من نسلها أئمة ويجعلهم خلفاءه في أرضه بعد إنقضاء وحيه . <br />
فلم تزل خديجة (ع) على ذلك إلى أن حضرت ولادتها، فوجهت إلى نساء قريش وبني هاشم أن تعالين لتلين مني ما تلي النساء من النساء، فأرسلن إليها : أنتِ عصيتنا ولم تقبلي قولنا، وتزوجت محمداً يتيم أبي طالب فقيراً لامال له، فلسنا نجئ ولا نلي من أمرك شيئا، فاغتمت خديجة (ع) لذلك، فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنهن من نساء بني هاشم، ففزعت منهن لما رأتهن فقالت إحداهن : لا تحزني يا خديجة فانا رسل ربكِ إليكِ ونحن أخواتك، أنا سارة وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتكِ في الجنة وهذه مريم بنت عمران وهذه كلثم اخت موسى بن عمران، بعثنا الله إليكِ لنلي ما تلي النساء من النساء ، فجلست واحدة عن يمينها ، وأخرى عن يسارها ، والثالثة بين يديها ، والرابعة من خلفها ، فوضعت فاطمة (ع) طاهرة مطهرة . <br />
فلما سقطت إلى الأرض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة ولم يبق في شرق الأرض ولا غربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور، ودخل عشر من الحور العين كل واحدة منهن معها طست من الجنة وإبريق من الجنة وفي الإبريق ماء من الكوثر، فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها فغسلتها بماء الكوثر، وأخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضا من اللبن وأطيب ريحا من المسك والعنبر، فلفتها بواحدة وقنعتها بالثانية ثم إستنطقتها فنطقت فاطمة (عليها السلام) بالشهادتين وقالت : أشهد أن لا إله إلا الله، وأن أبي رسول الله سيد الانبياء، وأن بعلي سيد الاوصياء، وولدي سادة الأسباط، ثم سلمت عليهن وسمتّ كل واحدة منهن بإسمها، و أقبلنّ يضحكن إليها، و تباشرت الحور العين و بشر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة (ع)، وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك، وقالت النسوة : خذيها، يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة بورك فيها و في نسلها . <br />
فتناولتها فرحة مستبشرة، و ألقمتها ثديها فدر عليها فكانت فاطمة (عليها السلام) تنمي في اليوم كما ينمي الصبي في الشهر، و تنمي في الشهر كما ينمي الصبي في السنة) . <br />
( بحار الأنوار، الجزء 43، ص1 ، الحديث 1 من الباب 1 من أبواب تاريخ سيدة نساء العالمين ) . <br />
<br />
2 – ميلاد الزهراء يوم المرأة <br />
و إنه لمن المناسب أن تجعل ذكرى هذا المولد الكريم يوما للمرأة، تكرم فيه المرأة التي أكرمها الله تعالى بأن جعل من نوعها وجنسها إمرأة كفاطمة الزهراء(ع) ، فهذا يمثل غاية التكريم الإلهي للمرأة ، وكما أن الله تعالى أكرمها بهذه الكرامة كذلك يجب علينا جميعا أن نكرمها ونعزها ونقدرها كإنسانة و كـ إمرأة ، ولقد أجاد الإختيار عندما أعلن سماحة آية الله العظمى السيد روح الله الخميني ( قدس سره ) يوم ميلاد الزهراء (ع) يوماً للمرأة ، وتحدث عن ذلك (رضوان الله عليه) في مناسبات عدة ، و من جملة ما تحدث به في ذلك : <br />
<br />
1 ـ ( إذا كان لابد من يوم للمرأة، فأي يوم أسمى و أكثر فخراً من يوم مولد فاطمة الزهراء السعيـد.. المرأة التي هي مفخرة بيت النبوة، وتسطع كالشمس على جبيـن الإسـلام العزيز.. المرأة التي تماثل فضائلها فضائل الرسول الأكرم وآل بيت العصمة والطهارة غير المتناهية.. المرأة التي يعجز كل مَنْ عرفها ومهما كانت نظرته؛ عن إيفائها حقها من المدح والثناء؛ لأن الأحاديث التي وصلتنا عن بيت النبوة هي على قدر فهم المخاطبين و إستيعابهم. فمن غير الممكن صبّ البحر في جرّه. و مهما تحدّث عنها الآخرون فهو على قدر فهمهم و لن يبلغ منزلتها ). <br />
<br />
2 ـ ( لقد وقعت هذه الولادة السعيدة في عصر و بيئة لم يكن يُنظر إلى المرأة كإنسانة، بل كان وجودها مدعاة لشعور أسرتها بالضعة تجاه الأُسر الأخرى في الجاهلية. في مثل هذه البيئة الفاسدة المهولة، أخذ نبي الإسلام العظيم بيد المرأة و أنقذها من مستنقع العادات الجاهلية. و يشهد تاريخ الإسلام على الإحترام الكبير الذي أولاه رسول الله – صلى الله عليه و آله و سلم– لهذا المولود النبيل، لكي يلفت الأنظار إلى عظمة المرأة و مكانتها في المجتمع، و أنها ليست أدنى من الرجل، إنْ لم تكن أفضل منه. إذن، فمثل هذا اليوم هو يوم حياة المرأة .. يوم ولادة فخرها و إنطلاقة دورها العظيم في المجتمع ). <br />
<br />
3 ـ من شعر السيد محمد جمال الدين في مولد الزهراء(ع) <br />
شعَّت فـلا الشمـس تحكيها ولا القمرُ زهـراءُ من نورها الأكوانُ تزدهـرُ <br />
بنـتُ الخلـود لها الأجيـال خاشعـةٌ اُمّ الزمـان إليهـا تنتـمي العُصُـرُ <br />
روحُ الحيـاة ، فلو لا لطفُ عنصرها لم تأتلف بينـنا الأرواحُ والصــورُ <br />
سمت عـن الاُفق ، لا روح ولا ملَكٌ وفاقت الأرض ، لا جـنٌّ ولا بشـرُ <br />
مجبـولـةٌ مـن جـلال الله طيـنتُها يرفُّ لُطفاً عليهـا الصـونُ والخَفـرُ <br />
ما عابَ مفخَـرها التأنـيث أنَّ بهـا على الرجال نسـاءُ الأرض تفتـخرُ <br />
خِصالها الغـرُّ جلّت ان تلـوكَ بهـا منّا المقـاولُ أو تدنـو لهـا الفكـرُ <br />
معنى النبـوة ، سرُّ الوحي ، قد نزلتْ في بيـتِ عصمتها الآيـاتُ والسورُ <br />
حـوت خِلال رسـول الله أجمــعَها لولا الرسالـةُ ساوى أصلـه الثمرُ <br />
تدرّجت في مراقـي الحـقَّ عارجـةً لمشرق النـور حيث السـرُّ مستـترُ</p> |