الأخبار

 

الأخبار

 


الهمسة (8) همسة نورانية من سيرة و سنة الامام محمد بن علي الباقر عليهما افضل الصلاة و أزكى السلام

 
 

<p>الإمام الخامس <br /> محمد بن علي بن الحسين(ع) <br /> <br /> ولد بالمدينة ثالث صفر أو غرة رجب سنة سبع و خمسين، و قبض سنة أربع عشرة و مئة سابع ذي الحجة، و كان عمره سبعاً و خمسين سنة. <br /> و أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي (ع)، فهو ابن الحسن و الحسين (ع). <br /> و عن الصادق (ع): و كانت أمه صديقة لم تدرك في آل الحسن مثلها. <br /> و عن الباقر (ع): كانت أمي قاعدة عند جدار فتصدّع الجدار، و سمعنا هدّة شديدة، فقالت بيدها: لا و حق المصطفى، ما أذن لك في السقوط، فبقي معلّقاً حتى جازته. <br /> <br /> كنيته و ألقابه (ع) <br /> <br /> و كنيته أبو جعفر، و ألقابه: باقر العلم، و الشاكر،و الهادي. <br /> <br /> منـــاقبه (ع) <br /> <br /> انتشرت عنه أنوار العلوم و المعارف، و اعترف بمناقبه المؤالف و المخالف. <br /> و في الصحاح: كان يقال لمحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (رض): الباقر لتبقّره في العلم. <br /> في القاموس، بَقَرَه كمنعه، شقّه، و وسعه، و الباقر محمد بن علي بن الحسين، لتبحّره في العلم. <br /> قال ابن حجر: وارثه منهم عبادة و علماً و زهادة أبو جعفر محمد الباقر، سمّي بذلك من بقر الأرض أي شقّها و أثار مخبآتها و مكامنها، فلذلك هو أظهر من مخبآت كنوز المعارف، و حقائق الأحكام، و الحكم و اللطائف، ما لا يخفى إلاّ على منطمس البصيرة، أو فاسد الطوية و السريرة، و من ثم قيل فيه هو باقر العلم و جامعه و شاهر علمه و رافعه، صفى قلبه، و زكى علمه وعمله، و طهرت نفسه، و شرف خلقه، و عمرت أوقاته بطاعة الله، و له من الرسوم في مقامات العارفين ما تكلّ عنه ألسنة الواصفين. <br /> و قال ابن طلحة: هو باقر العلم و جامعه، و شاهر علمه و رافعه، و متفوق درّه و راضعه، و منمق دُرّه و راصفه، صفى قلبه، و زكى عمله، و طهرت نفسه، و شرف أخلاقه، و عمرت بطاعة الله أوقاته، و رسخت في مقام التقوى قدمه، و ظهرت عليه سمات الإزدلاف و طهارة الاجتباء، فالمناقب تسبق إليه، و الصفات تتشرّف به. <br /> و قد روت الخاصة و العامة أن رسول الله (ص) أبلغه السلام بواسطة جابر بن عبد الله الأنصاري. <br /> و في الصحيح عن الصادق جعفر بن محمد (ع) قال: إن رسول الله قال ذات يوم لجابر بن عبد الله الأنصاري: يا جابر إنك ستبقى حتى تلقى ولدي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف في التوراة بالباقر، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام، فدخل جابر إلى علي بن الحسين (ع) فوجد محمد بن علي (ع) عنده غلاماً، فقال له: يا غلام أقبل، فأقبل، ثم قال: أدبر، فأدبر، فقال جابر: شمائل رسول الله (ص) و رب الكعبة، ثم أقبل على علي بن الحسين، فقال له: مَنْ هذا ؟ قال: هذا ابني و صاحب الأمر بعدي، محمد الباقر، فقام جابر فوقع على قدميه يقبّلهما، و يقول: نفسي لنفسك الفداء يا ابن رسول الله، اقبل سلام أبيك، إن رسول الله يقرأ عليك السلام، قال: فدمعت عينا أبي جعفر (ع)، ثم قال: يا جابر، على أبي رسول الله السلام مادامت السماوات و الأرض، و عليك السلام يا جابر بما بلّغت. <br /> قدم وفد من فلسطين على الباقر (ع)، فسألوه عن مسائل، فأجابهم، ثم سألوه عن الصمد، فقال: تفسير الصمد فيه خمسة أحرف، فالألف دليل على إنيّته، و هو قوله: شهد الله أنه لا إله إلا هو، و ذلك تنبيه و إشارة إلى الغائب عن درك الحواس، و اللام دليل على إلهيته بأنه هو الله، و الألف و اللام مدغمان لا يظهران على اللسان و لا يقعان في السمع، و يظهران في الكتابة دليلان على أن إلهيته خافية لا تدرك بالحواس و لا يقع في لسان واصف و لا أذن سامع، لأن تفسير الإله هو الذي أله الخلق عن درك مائيّته و كيفيته بحس أو بوهم، لا بل هو مبدع الأوهام و خالق الحواس، و إنما يظهر ذلك عند الكتابة فهو دليل على أن الله أظهر ربوبيته في إبداع الخلق و تركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة، فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه، كما أن لام الصمد لا تتبيّن، و لا تدخل في حاسة من الحواس الخمس، فإذا نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي و لطف، فمتى تفكّر العبد في مائيّة الباري و كيفيته أله فيه و تحير و لم تحط فكرته بشيء يتصور له، لأنه عز و جل خالق الصور، فإذا نظر إلى خلقه ثبت له أنه خالقهم و مركب أرواحهم في أجسادهم. <br /> و أما الصاد فدليل على أنه عز و جل صادق و قوله صدق و كلامه صدق، و دعا عباده إلى إتباع الصدق بالصدق، و وعد بالصدق دار الصدق. <br /> و أما الميم فدليل على ملكه، و أنه الملك الحق لم يزل و لا يزال و لا يزول ملكه. <br /> و أما الدال فدليل على دوام ملكه و أنه عز و جل دائم تعالى عن الكون و الزوال، بل هو الله عز و جل مكوّن الكائنات الذي كان بتكوينه كل كائن. <br /> ثم قال: لو وجدت لعلمي الذي أتاني الله حملة لنشرت التوحيد و الإسلام و الدين و الشرايع من الصمد. <br /> و عن داود بن القاسم الجعفري، قلت لأبي جعفر (ع): جعلت فداك ما الصمد ؟ <br /> قال: السيد المصمود إليه في القليل و الكثير. <br /> و قال: حدثني أبي زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي (ع) أنه قال: الصمد الذي لا جوف له،و الصمد الذي به انتهى سؤدده، و الصمد الذي لا يأكل و لا يشرب، و الصمد الذي لا ينام، و الصمد الذي لم يزل و لا يزال. <br /> و كما يستخرج عليه السلام جواهر العرفان من الكلمات و حروف القرآن، كان يرشد الإنسان إلى ما يحتاج إليه في المعاش و المعاد. <br /> <br /> <br /> حكمه و مواعظه (ع) <br /> <br /> و نقتصر على قليل من كثير من حكمه و مواعظه: <br /> <br /> &bull; تعلموا العلم، فإن تعلمه حسنة، و طلبه عبادة، و مذاكرته تسبيح، و البحث عنه جهاد، و تعلمه صدقة، و بذله لأهله قربة، و العلم ثمار الجنة و أُنس في الوحشة، و صاحب في الغربة، و رفيق في الخلوة، و دليل على السراء، و عون على الضراء، و دين &quot; زين &quot; عند الأخلاء، و سلاح عند الأعداء، يرفع الله به قوماً فيجعلهم في الخير سادة، و للناس أئمة يُقتدى بفعالهم و يقتص آثارهم... <br /> &bull; و ورد أنه قال لبعض شيعته و قد أراد سفراً، فقال له أوصني، فقال: لا تسيرن سيراً و أنت حاف، و لا تنزلنّ عن دابتك ليلاً إلاّ و رجلاك في خف، و لا تبولن في نفق، و لا تذوقن بقلة، و لا تشمها حتى تعلم ما هي، و لا تشرب من سقاء حتى تعرف ما فيه، و لا تسيرن إلاّ مع من تعرف، و احذر من لا تعرف. <br /> &bull; و قيل له: من أعظم الناس قدراً ؟ فقال: من لا يرى الدنيا لنفسه قدراً. <br /> &bull; ما يأخذ المظلوم من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من دنيا المظلوم. <br /> &bull; أربع من كنوز البر: كتمان الحاجة، و كتمان الصدقة، و كتمان الوجع، و كتمان المصيبة. <br /> &bull; من صدق لسانه زكى عمله، و من حسنت نيته زيد في رزقه، و من حسن بره بأهله زيد في عمره. <br /> &bull; البِشر الحسن و طلاقة الوجه مكسبة للمحبة، و قربة إلى الله، و عبوس الوجه و سوء البشر مكسبة للمقت، و بُعد من الله. <br /> &bull; عليكم بالورع، و الاجتهاد، و صدق الحديث، و أداء الأمانة إلى من ائتمنتكم عليها براً كان أو فاجراً، فلو أن قاتل علي بن أبي طالب (ع) ائتمنني على أمانة لأديتها إليه. <br /> &bull; لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحداً، و لو يعلم المسئول ما في المنع ما منع أحد أحداً. <br /> &bull; ثلاث درجات، و ثلاث كفّارات، و ثلاث موبقات، و ثلاث منجيات: <br /> فأما الدرجات فإفشاء السلام، و إطعام الطعام، و الصلاة بالليل و الناس نيام. <br /> و أما الكفّارات فإسباغ الوضوء في السبرات و المشي في النهار إلى الجماعات، و المحافظة على الصلوات. <br /> و أما الموبقات فشحٌ مطاع، و هوى متّبع، و إعجاب المرء بنفسه. <br /> و أما المنجيات فخوف الله في السر و العلانية، و القصد في الغنى و الفقر، و كلمة العدل في الرضا و السخط. <br /> &bull; عن جابر، قال: دخلنا على أبي جعفر محمد بن علي (ع) و نحن جماعة بعدما قضينا نسكنا، فودّعنا، و قلنا له: أوصنا يا ابن رسول الله، فقال: ليعن قويّكم &quot;على&quot; ضعيفكم، و ليعطف غنيكم على فقيركم، و لينصح الرجل أخاه كنصحه لنفسه، و اكتموا أسرارنا، و لا تحملوا الناس على أعناقنا، و انظروا أمرنا، و ما جاءكم عنا، فإن وجدتموه للقرآن موافقاً فخذوا به و إن لم تجدوه موافقاً فردوه، و إن اشتبه الأمر عليكم فقفوا عنده، و ردوه إلينا حتى نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا. <br /> فإذا كنتم كما أوصيناكم لم تعدوا إلى غيره، فمات منكم ميت قبل أن يخرج قائمنا كان شهيداً، و إن أدرك قائمنا فقتل معه كان له أجر شهيدين، و من قتل بين يديه عدواً لنا كان له أجر عشرين شهيداً. <br /> &bull; إن الله خبّأ ثلاثة في ثلاثة: خبّأ رضاه في طاعته فلا تحقرن من الطاعة شيئاً فلعل رضاه فيه، و خبّأ سخطه في معصيته فلا تحقرن من المعصية شيئاً، فلعل سخطه فيه، و خبّأ أوليائه في خلقه، فلا تحقرن أحداً فلعله الولي. <br /> <br /> كرامــاته (ع) <br /> <br /> و هي أكثر من أن تذكر في هذا المختصر، و نكتفي بما يلي: <br /> <br /> &bull; في الصحيح عن أبي بصير، قال: دخلت على أبي عبد الله و أبي جعفر عليهما السلام، فقلت لهما: أنتما ورثة رسول الله (ص)، قال: نعم، قلت: فرسول الله وارث الأنبياء، علم كل ما علموا، فقال لي: نعم. <br /> فقلت: أنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى و تبرئوا الأكمه و الأبرص ؟ فقال لي: نعم، بإذن الله. <br /> ثم قال: ادن مني يا أبا محمد، فمسح يده على عيني و وجهي، فأبصرت الشمس و السماء و الأرض و البيوت و كل شيء في الدار، قال: أتحب أن تكون هكذا، و لك ما للناس، و عليك ما عليهم يوم القيامة، أو تعود كما كنت و لك الجنة خالصاً ؟ قلت: أعود كما كنت، قال: فمسح على عيني، فعدت كما كنت. <br /> <br /> &bull; و عن أبي بصير قال: كنت مع الباقر (ع) في مسجد رسول الله قاعداً حدثان ما مات علي بن الحسين (ع) إذ دخل المنصور و داود بن علي قبل أن أفضى الملك إلى ولد العباس، و ما قعد إلاّ داود إلى الباقر (ع)، فقال: ما منع الدوانيقي أن يأتي، قال: فيه جفاء. قال الباقر (ع): لا تذهب الأيام حتى يلي أمر هذا الخلق فيطأ أعناق الرجال، و يملك شرقها و غربها، و يطول عمره فيها حتى يجمع من كنوز الأموال ما لم يجمع لأحد قبله، فقام داود و أخبر الدوانيقي بذلك، فأقبل إليه الدوانيقي، و قال: ما منعني من الجلوس إليك إلاّ إجلالك، فما الذي أخبرني داود ؟ قال: هو كائن. قال: و ملكنا قبل ملككم ؟ قال: نعم، قال: و يملك بعدي أحد من ولدي ؟ قال: نعم، قال: فمدة بني أمية أكثر أم مدتنا ؟ قال: مدتكم أطول، و يتلقفنّ هذا الملك صبيانكم، و يلعبون به كما يلعبون بالكرة، هذا ما عهد إليّ أبي. فلما ملك الدوانيقي تعجّب من قول الباقر (ع). <br /> <br /> <br /> ملحوظة : هذا المقال مأخوذ من كتاب (مقدمة في أصول الدين ) من تأليف سماحة آية الله العظمى الشيخ حسين الوحيد الخراساني ( دام ظله على رؤوس المسلمين والمؤمنين )</p>

 
 
 
 
 

2008 جميع الحقوق محفوظة لدى مكتب الشيخ حسين النجاتي، تصميم وتطوير نيما

 

التقويم والأوقات الشرعية

|

اللقاءات

|

مواقع مفيده

|

مزارات البحرين

|

إتصال بنا