الأخبار

 

الأخبار

 


الهمسة (10) همسة نورانية من حياة الإمام التاسع محمد بن علي بن موسى الرضا (ع)

 
 

<div align="justify"><br /> 1- ولادته و وفاته و مدة إمامته <br /> ولد في شهر رمضان، أو شهر رجب سنة خمس وتسعين ومئة، وقبض سنة عشرين ومائتين في آخر ذي القعدة، وكانت مدة إمامته من بعد أبيه سبع عشرة سنة، وهو المولود الذي لم يولد مولود أعظم بركة على الشيعة منه. <br /> <br /> 2- كنيته وألقابه (ع) <br /> كنيته أبو جعفر، وأبو علي، ومن ألقابه: التقي، والمنتجب، والجواد، والمرتضى، والمختار، والمتوكل، والمتقي، والزكي، والقانع، والعالم. <br /> <br /> 3- مكارمه وكراماته (ع) <br /> مكارمه وكراماته مسطورة في كتب الخاصة والعامة، نذكر بعضها: <br /> ما رواه المفيد وعلي بن إبراهيم والطبرسي، ورواه العامة أيضاً باختلاف في الإجمال و التفصيل، وننقله من الاحتجاج: <br /> عن الريّان بن شبيب قال: لما أراد المأمون أن يزوج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمد بن علي (ع) بلغ ذلك العباسيين فغلظ ذلك عليهم، واستنكروه منه، وخافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى مع الرضا (ع)، فخاضوا في ذلك واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه، فقالوا: ننشدك الله يا أمير المؤمنين أن تقيم على هذا الأمر الذي قد عزمت عليه من تزويج ابن الرضا (ع) فإنّا نخاف أن تخرج &quot; يخرج &quot; به عنا أمرا &quot; أمر &quot; قد ملّكناه الله عز وجل، تنزع &quot; ينتزع &quot; منا عزاً &quot;عز&quot; قد ألبسنا الله عز وجل، وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديماً وحديثاً، وما كان عليه الخلفاء الراشدون قبلك، من تبعيدهم والتصغير بهم، وقد كنا في وهلة من عملك مع الرضا ما عملت فكفانا الله المهم من ذلك، فالله الله أن تردنا إلى غم قد انحسر عنا، واصرف رأيك عن ابن الرضا واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره. <br /> فقال لهم المأمون: أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه، ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم، وأما ما كان يفعله من قبلي بهم، فقد كان به قاطعاً للرحم، وأعوذ بالله من ذلك، ووالله ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه عن &quot;من&quot; نفسي فأبى، وكان أمر الله قدراً مقدوراً. <br /> وأما أبو جعفر محمد بن علي فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل، مع صغر سنه، والأعجوبة فيه بذلك، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه، فيعلموا أن الرأي ما رأيت. <br /> فقالوا: إن هذا الفتى وإن راقك منه هديه فإنه صبي لا معرفة له ولا فقه، فأمهله ليتأدّب ثم اصنع ما تراه بعد ذلك،فقال لهم: ويحكم إني أعرف بهذا الفتى منكم، وإن هذا من أهل بيت علمهم من الله تعالى وموادّه وإلهامه، لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبيّن لكم به ما وصفت لكم من حاله. <br /> قالوا: قد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولأنفسنا بامتحانه، فخلِّ بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة، فإن أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في أمره، وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين فيه، وإن عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه فقال لهم المأمون: شأنكم وذلك متى أردتم. <br /> فخرجوا من عنده واجتمع رأيهم على مسألة يحيى بن أكثم، وهو يومئذ قاضي الزمان، على أن يسأله مسألة لا يعرف الجواب فيها، ووعدوه بأموال نفيسة على ذلك، وعادوا إلى المأمون فسألوه أن يختار لهم يوماً للاجتماع، فأجابهم إلى ذلك. <br /> فاجتمعوا في اليوم الذي اتفقوا عليه وحضر معهم يحيى بن أكثم، وأمر المأمون أن يفرش لأبي جعفر دست ويجعل له فيه مسورتان ففعل ذلك، وخرج أبو جعفر (ع) وهو يومئذ ابن تسع سنين وأشهر فجلس بين المسورتين، وجلس يحيى بن أكثم بين يديه، وقام الناس في مراتبهم والمأمون جالس في دست متصل بدست أبي جعفر (ع). <br /> فقال يحيى بن أكثم للمأمون: أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر عن مسألة ؟ فقال المأمون: استأذنه في ذلك فأقبل عليه يحيى بن أكثم فقال: أتأذن لي - جعلت فداك - في مسألة ؟ فقال أبو جعفر (ع): سل إن شئت. <br /> قال يحيى: ما تقول جعلت فداك في محرم قتل صيداً ؟ <br /> فقال أبو جعفر (ع): قتله في حل، أو حرم، عالماً كان المحرم، أو جاهلاً، قتله عمداً أو خطأً، حراً كان المحرم أم عبداً، صغيراً كان أم كبيراً، مبتدئاً بالقتل أو معيداً، من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها، من صغار الصيد أم من كبارها، مصرّاً على ما فعل أو نادماً، في الليل كان قتله للصيد أم في النهار، محرماً كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرماً ؟ <br /> فتحيّر يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع ولجلج، حتى عرف جماعة أهل المجلس عجزه. <br /> فقال المأمون: الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي، ثم نظر إلى أهل بيته فقال لهم: أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه....؟! فقال: ويحكم إن أهل هذا البيت خصّوا من الخلق بما ترون من الفضل، وإن صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال... &quot;. <br /> <br /> 4- حكمه ومواعظه (ع) <br /> ومن حكمه ومواعظه (ع): <br /> 1/4 - ( كيف يضيع من الله كافله، وكيف ينجو من الله طالبه، ومن إنقطع إلى غير الله وكله الله إليه، ومن عمل على غير علم كان ما أفسد أكثر مما يصلح ) . <br /> شرح الحكمة : <br /> الضياع إما من جهل الكفيل وإما من عجزه وإما من سفاهته، فلا ضياع إذا كان الكفيل عالماً قادراً حكيماً، فكيف يضيع من الله كافله. <br /> ونجاة المطلوب إنما تكون من الطالب الذي يمكن الفرار منه، وكيف يمكن الفرار ممن هو معكم أينما كنتم، لا بمعيّة مكانية، بل بمعيّة قيومية، و ليس الفرار منه إلاّ إليه، فكيف ينجو من الله طالبه ؟ <br /> إنّ من انقطع إلى غير الله يطلب بانقطاعه إليه التوكل عليه، فإذا وكله الله إليه أجاب دعوته، ولم يرد طلبته، سبحان من هو جواد في كل ما يفعل بالعباد، فمن انقطع إلى غير الله وكله الله إليه إجابةً لدعوته. <br /> كل عمل من كل عامل سواء أكان للدنيا أو للآخرة، وكان للفرد أو المجتمع لابد أن يكون عن علم، والعلم هو الذي لا يحتمل الخلاف، و إلاّ كان العمل عن جهل حتى لو كان عن ظن، فإن الظن لا يُغني من الحق شيئاً، فيكون لا محالة ما يفسده أكثر مما يصلحه. <br /> <br /> 2/4 - وقال (ع): ( من أطاع هواه أعطى عدوه مناه ). <br /> شرح الحكمة : <br /> إن الهوى يهوي بمن اتبعه إلى مهالك الدنيا والآخرة، ويحجب العقل عن إدراك الحسن والقبح، والخير والشر، فيصدّه عن الحق، فيضل عن سبيل الله، وماذا بعد الحق إلاّ الضلال؟! قال الله تعالى: ( وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ) فأعدى عدوك هي نفسك التي بين جنبيك، فمن أطاع هواه فقد أعطى عدوه مُناه. <br /> <br /> 3/4 - وقال (ع): ( قد عاداك من ستر عنك الرشد إتباعاً لما تهواه ). <br /> 4/4 - وقال (ع): ( إيّاك ومصاحبة الشرير، فإنه كالسيف المسلول يحسن منظره، ويقبح أثره ). <br /> <br /> شرح الحكمة : <br /> إن أصحاب النفوس الشريرة يخفون شرهم وراء القول والعمل الكاذب، ويظهر شرهم عندما يصدر منهم، كما يظهر أثر السيف المسلول إذا ضرب به. <br /> <br /> 5/4 - وقال (ع): ( من لم يعرف الموارد أعيته المصادر ). <br /> <br /> جمع (عليه السلام) في هذه الجملة ما يوجب السعادة والشقاء، فإن من لم يعرف ما يرد عليه من قول وعمل، لا يعلم المصالح والمفاسد، والمضار والمنافع التي تصدر من الموارد، كمن يمشي في ظلمات لا يدري ما يضع قدمه عليه، وأما من عرف الموارد فهو على بصيرة واستعداد للمصادر. <br /> 4/رجب الأصب/1426هـ الموافق 10/8/2005م</div>

 
 
 
 
 

2008 جميع الحقوق محفوظة لدى مكتب الشيخ حسين النجاتي، تصميم وتطوير نيما

 

التقويم والأوقات الشرعية

|

اللقاءات

|

مواقع مفيده

|

مزارات البحرين

|

إتصال بنا