|
<div align="justify"><br />
1- إسمها و نسبها : <br />
زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، أمّها سيّدة نساء العالمين فاطمة ( عليها السلام ) بنت النبي ( صلى الله عليه و آله ) . <br />
2- ولادتها : <br />
ولدت بالمدينة المنوّرة في الخامس من جمادى الأوّل عام 5 هـ . <br />
و لمّا ولدت ( عليها السلام ) جاءت بها أمّها الزهراء ( عليها السلام ) إلى أبيها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، و قالت : ( سمّ هذه المولودة ) . <br />
فقال : ( ما كنت لأسبق رسول الله ( صلى الله عليه و آله) ، و كان في سفر له ، و لمّا جاء و سأله علي ( عليه السلام ) عن إسمها . <br />
فقال : ( ما كنت لأسبق ربّي تعالى ) ، فهبط جبرائيل ( عليه السلام ) يقرأ السلام من الله الجليل ، و قال له : ( سمّ هذه المولودة : زينب ، فقد إختار الله لها هذا الاسم ) . <br />
ثمّ أخبره بما يجري عليها من المصائب ، فبكى ( صلى الله عليه و آله ) ، و قال : (من بكى على مصائب هذه البنت ، كان كمن بكى على أخويها : الحسن و الحسين) . <br />
3- سيرتها و فضائلها : <br />
كانت ( عليها السلام ) عالمة غير معَلّمة ، وفهِمة غير مفهمة ، عاقلة لبيبة ، جزلة ، وكانت في فصاحتها وزهدها وعبادتها كأبيها أمير المؤمنين و أمّها الزهراء ( عليهما السلام) . <br />
إتّصفت ( عليها السلام ) بمحاسن كثيرة ، و أوصاف جليلة ، و خصال حميدة ، و شيم سعيدة ، و مفاخر بارزة ، و فضائل طاهرة . <br />
حدّثت عن أمّها الزهراء ( عليها السلام ) ، و كذلك عن أسماء بنت عميس ، كما روى عنها محمّد بن عمرو ، و عطاء بن السائب ، و فاطمة بنت الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، و جابر بن عبد الله الأنصاري ، و عَبَّاد العامري . <br />
عُرفت زينب ( عليها السلام ) بكثرة التهجّد ، شأنها في ذلك شأن جدّها الرسول ( صلى الله عليه و آله ) ، و أهل البيت ( عليهم السلام) . <br />
و روي عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) قوله : (ما رأيت عمّتي تصلّي الليل عن جلوس إلاّ ليلة الحادي عشر ) ، أي أنّها ما تركت تهجّدها و عبادتها المستحبّة حتّى تلك الليلة الحزينة ، بحيث أنّ الإمام الحسين ( عليه السلام ) عندما ودّع عياله وداعه الأخير يوم عاشوراء قال لها : ( يا أختاه لا تنسيني في نافلة الليل). <br />
و ذكر بعض أهل السِيَر : أنّ زينب ( عليها السلام ) كان لها مجلس خاص لتفسير القرآن الكريم تحضره النساء ، و أنّ دعاءها كان مستجاباً . <br />
4- أم المصائب : <br />
سُمّيت أم المصائب ، و حق لها أن تسمّى بذلك ، فقد شاهدت مصيبة وفاة جدّها النبي ( صلى الله عليه و آله ) ، و شهادة أمّها الزهراء ( عليها السلام ) ، و شهادة أبيها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، و شهادة أخيها الحسن ( عليه السلام ) ، و أخيراً المصيبة العظمى ، و هي شهادة أخيها الحسين ( عليه السلام ) ، في واقعة الطف مع باقي الشهداء ( رضوان الله عليهم) . <br />
5- أخبارها في كربلاء : <br />
كان لها ( عليها السلام ) في واقعة كربلاء المكان البارز في جميع المواطن ، فهي التي كانت تشفي العليل و تراقب أحوال أخيها الحسين ( عليه السلام ) ساعةً فساعة ، و تخاطبه و تسأله عند كل حادث ، و هي التي كانت تدبّر أمر العيال و الأطفال ، و تقوم في ذلك مقام الرجال . <br />
و الذي يلفت النظر أنّها في ذلك الوقت كانت متزوّجة بعبد الله بن جعفر ، فأختارت صحبة أخيها على البقاء عند زوجها ، و زوجها راضٍ بذلك ، و قد أمر و لديه بلزوم خالهما و الجهاد بين يديه ، فمن كان لها أخ مثل الحسين ( عليه السلام ) ، و هي بهذا الكمال الفائق ، فلا يستغرب منها تقديم أخيها على بعلها . <br />
و روي أنّه لمّا كان اليوم الحادي عشر من المحرّم ، بعد مقتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) حمل عمر بن سعد النساء ، فمرّوا بهنّ على مصرع الحسين ( عليه السلام ) فندبت زينب ( عليها السلام ) أخاها و هي تقول : ( بأبي مَن فسطاطه مقطع العُرى ، بأبي مَن لا غائب فيُرتجى ، و لا جريح فيُداوى ، بأبي مَن نفسي له الفدا ، بأبي المهموم حتّى قضى ، بأبي العطشان حتّى مضى ، بأبي مَن شيبته تقطر بالدما ، بأبي مَن جدّه رسول إله السما ، بأبي مَن هو سبط نبي الهدى) . <br />
6- أخبارها في الكوفة : <br />
لمّا جيء بسبايا أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى الكوفة بعد واقعة الطف ، أخذ أهل الكوفة ينوحون و يبكون ، فقال بشر بن خزيم الأسدي : و نظرتُ إلى زينب بنت علي ( عليهما السلام ) يومئذ ، فلم أرَ خَفِرة ( عفيفة ) أنطق منها ، كأنّها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، و قد أومأتْ إلى الناس أن اسكتوا فارتدتْ الأنفاس ، و سكنتْ الأجراس ، ثمّ قالت : <br />
( الحمد لله و الصلاة على محمّد و آله الطاهرين ، يا أهل الكوفة يا أهل الختل و الغدر ، أتبكون ؟ فلا رقأت الدمعة ، و لا قطعت الرنة ، إنّما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً، تتّخذون أيمانكم دخلاً بينكم ، ألا و هل فيكم إلاّ الصلف النطف ... ) إلى آخر الخطبة الشريفة ، و هي معروفة . <br />
7- أخبارها في الشام : <br />
أرسل عبيد الله بن زياد والي الكوفة السيّدة زينب ( عليها السلام ) مع سبايا آل البيت ( عليهم السلام ) ـ بناءً على طلب يزيد ـ و معهم رأس الحسين ( عليه السلام ) و باقي الرؤوس إلى الشام ، فعندما دخلوا على يزيد دعا برأس الحسين ( عليه السلام ) فوضع بين يديه ، فلمّا رأت زينب ( عليها السلام ) الرأس الشريف بين يديه صاحت بصوت حزين يقرح القلوب : ( يا حسيناه ، يا حبيب رسول الله ، يا ابن فاطمة الزهراء ) ، فأبكت جميع الحاضرين في المجلس و يزيد ساكت . <br />
و روي أنّ يزيد عندما أخذ ينكث ثنايا الإمام الحسين ( عليه السلام ) بقضيب خيزران ، قامت ( عليها السلام ) له في ذلك المجلس ، و خطبت قائلة : <br />
الحمد لله رب العالمين ، و صلّى الله على رسوله و آله أجمعين : أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض ، و آفاق السماء ، فأصبحنا نُساق كما تُساق الإماء ، إن بنا هواناً على الله ، و بك عليه كرامة ، و إنّ ذلك لعظم خطرك عنده ، فشمخت بأنفك و نظرت في عطفك جذلان مسروراً ، أمِنَ العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك و إمائك ، و سوقك بنات رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) سبايا ، قد هَتكتَ ستورهنّ ، و أبدَيتَ وجُوههُن ، تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد . <br />
8- وفاتها : <br />
توفّيت أم المصائب زينب ( عليها السلام ) في الخامس عشر من شهر رجب عام 62 هـ ، و اختُلِفَ في محل دفنها ، فمنهم من قال : في مصر ، و منهم من قال : في الشام ، و منهم من قال : في المدينة . <br />
<br />
4/جمادىالأول/1426هـ الموافق12/6/2005م</div> |