الأخبار

 

الأخبار

 


الهمسة (19) همسة نورانية من سيرة أبي طالب بن عبد المطلب (ع) عمّ النبي (ص)

 
 

<p>اخترنا لكم في هذه الحلقة من (أسوتنا) ترجمة أسوة أخرى من أهل بيت النبوة والرسالة، وهو أبو طالب بن عبد المطلب عمّ النبي (ص) وأبو سيد الوصيين وقائد الغرّ المحجلين الإمام أمير المؤمنين (ع)، وذلك بمناسبة وفاته التي تصادف السابع من شهر رمضان المبارك. <br /> <br /> ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا <br /> 1- اسمه وولادته <br /> المشهور أن اسمه عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم، وكنيته أبو طالب، ولد قبل مولد النبي (ص) بخمس وثلاثين سنة، وكان سيد البطحاء وشيخ قريش ورئيس مكة. <br /> 2- زواجه <br /> تزوج أبو طالب فاطمة بنت أسد، وهو أول هاشمي يتزوج بهاشمية، فولدت له أكبر أبناءه من الذكور: وهو (طالب) وبه يكنى، وعقيل، وجعفر، وعلي، ومن الإناث: أم هاني واسمها (فاخته)، وجمانة. <br /> وكانت فاطمة بنت أسد بمنزلة الأم لرسول الله (ص)، ترَبَى في حجرها، فكان يناديها أمي، وكانت تفضله على أولادها في البِرِّ، وكان له زوجات أُخَرٌ غير فاطمة بنت أسد. <br /> 3- كفالته للنبي (ص) <br /> مات عبد الله بن عبد المطلب والنبي (ص) حمل في بطن أمه، وحينما ولد تكفله جده عبد المطلب. <br /> ولما حضرت الوفاة عبد المطلب أوصى ولده أبا طالب بحفظ رسول الله (ص) وحياطته وكفالته، وكان عمره ثماني سنين. فكفله أبو طالب وقام برعايته أحسن قيام. وكان أبو طالب يحب النبي (ص) حبا شديداً، وفي بعض الأحيان إذا رأى النبي (ص) يبكي ويقول: إذا رأيته ذكرت أخي عبد الله، وكان عبد الله أخاه لأبويه. <br /> 4- إيمانه <br /> لما بعث النبي محمد (ص) إلى البشرية مبشراً ومنذراً، صَدّقه أبو طالب وآمن بما جاء به من عند الله، ولكنه لم يظهر إيمانه تمام الإظهار بل كتمه ليتمكن من القيام بنصرة رسول الله (ص) ومن أسلم معه. فإنه لم يكن يعبد الأصنام، بل كان يعبد الله ويوحده على الدين الذي جاء به إبراهيم (ع)، وخير دليل على ذلك هو خطبته التي ألقاها في طلب يد خديجة لابن أخيه محمد (ص) قبل أن يبعث بخمسة عشر عاما.ً وقد صرح أبو طالب عما في داخل نفسه وما يؤمن به في اشعاره الكثيرة المشحونة بالإقرار على صدق النبي (ص) وحقيقة دينه، ناهيك عن الروايات الواردة عن النبي الأكرم (ص) وأهل بيته المعصومين (ع) في شأن إيمانه. <br /> <br /> 5 ـ قول أبي طالب لعلي: (إلزم ابن عمك) <br /> قال ابن إسحاق: ذكر بعض أهل العلم أن رسول الله (ص) كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفياً من أبيه أبي طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه، فيصليان الصلوات فيها، فاذا أمسيا رجعا فمكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوماً وهما يصليان، فقال لرسول الله (ص): يا بن أخي ما هذا الدين الذي أراك تدين به؟ قال: (أي عم هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم). <br /> وذكروا أنه قال لعلي: أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ فقال: (يا أبت آمنت بالله وبرسول الله وصدقته بما جاء به، وصليت معه لله واتبعته) فزعموا أنه قال له: (أما إنه لم يدعك إلا إلى خير، فالزمه). وفي لفظ عن علي: إنه لما أسلم قال له أبو طالب: (إلزم ابن عمك). <br /> 6 ـ قول أبي طالب: صل جناح ابن عمك <br /> أخرج ابن الأثير: أن أبا طالب رأى النبي (ص) وعلياً يصليان وعلي على يمينه، فقال لجعفر (رض): صل جناح ابن عمك، وصل عن يساره، وكان إسلام جعفر بعد إسلام أخيه علي بقليل. وقال أبو طالب: <br /> فصبراً أبا يعلى على دين أحمد وكن مظهراً للدين وفقت صابرا <br /> وحط من أتى بالحق من عند ربه بصدق وعزم لا تكن حمز كافرا <br /> فقد سرني إذ قلت إنك مؤمن فكن لرسول الله في الله ناصرا <br /> وباد قريشاً بالذي قد أتيته جهاراً وقل ما كان أحمد ساحرا <br /> <br /> 7 ـ وصية ابي طالب عند موته <br /> عن الكلبي قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جمع إليه وجوه قريش فأوصاهم فقال: (يا معشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه وقلب العرب، فيكم السيد المطاع، وفيكم المقدام الشجاع، الواسع الباع، وأعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المآثر نصيباً إلا أحرزتموه، ولا شرفاً إلا أدركتموه، فلكم بذلك على الناس الفضيلة، ولهم به إليكم الوسيلة، والناس لكم حرب وعلى حربكم إلب، وإني أوصيكم بتعظيم هذه البنية ـ يعني الكعبة ـ فإن فيها مرضاة للرب، وقواماً للمعاش، وثباتاً للوطأة، صلوا أرحامكم ولا تقطعوها فإن صلة الرحم منسأة في الأجل، وزيادة في العدد، واتركوا البغي والعقوق ففيها هلكة القرون قبلكم، أجيبوا الداعي، وأعطوا السائل فإن فيهما شرف الحياة والممات، وعليكم بصدق الحديث، وأداء الأمانة، فإن فيهما محبة في الخاص، ومكرمة في العام. <br /> وإني أوصيكم بمحمد خيراً فإنه الأمين في قريش، والصديق في العرب، وهو الجامع لكل ما أوصيتكم به، وقد جاءنا بأمر قبله الجنان، وأنكره اللسان مخافة الشنآن، وأيم الله كأني أنظر الى صعاليك العرب وأهل الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته، وصدقوا كلمته، وعظموا أمره، فخاض بهم غمرات الموت، وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذناباً، ودورها خراباً، وضعفاؤها أرباباً، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه، وأبعدهم منه أحظاهم عنده، قد محضته العرب ودادها، وأصفت له فؤادها، وأعطته قيادها، دونكم يا معشر قريش ابن أبيكم، كونوا له ولاةً ولحزبه حماةً، والله لا يسلك أحد سبيله إلا رشد، ولا يأخذ أحد بهديه إلا سعد، ولو كان لنفسي مدة، وفي اجلي تأخير، لكففت عنه الهزاهز، ولدافعت عنه الدواهي). <br /> 8 ـ وصية أبي طالب لبني أبيه <br /> أخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى: أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دعا بني عبد المطلب فقال: (لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد، وما اتبعتم أمره، فاتبعوه وعينوه ترشدوا). وفي لفظ: (يا معشر بني هاشم أطيعوا محمداً وصدقوه تفلحوا وترشدوا). <br /> 9- وفاته <br /> لم يمهل القدر سيد قريش ورئيس مكة الذي ساد بشرفه لا بماله، فمات في السابع من رمضان سنة عشرة للبعثة النبوية الشريفة، وكان عمره آنذاك ست وثمانون سنة، وقيل تسعون سنة. <br /> نعم مات المربّي والكافل والناصر، فيا لها من خسارة جسيمة ونكبة عظيمة، ويالها من أيام محزنة للنبي (ص) فإنه يفقد فيها سنده القوي، وملجأه الأمين من عتاد قريش. <br /> وحينما علم النبي (ص) بذلك، قال لابنه: (إمضي يا علي فتول غسله وتكفينه وتحنيطه، فإذا رفعته على سريره فأعلمني). ففعل ذلك، فلما رفعه على السرير اعترضه النبي (ص) وقال: (وصلتك رحم، وجزيت خيراً يا عم، فلقد ربيتَ وكفلتَ صغيراً، ووازرت ونصرت كبيرا). ثمّ أقبل على الناس وقال: (أنا والله لأشفعن لعمي شفاعة يعجب لها أهل الثقلين). <br /> 10- من أبياته <br /> والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا <br /> فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة وابشر بذاك وقر منك عيونا <br /> ودعوتني وعلمت أنك ناصحي ولقد دعوت وكنت ثم أمينا <br /> ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا <br /> رواها الثعلبي في تفسيره وقال: قد أتفق على صحة نقل هذه الأبيات عن أبي طالب: مقاتل، وعبد الله بن عباس، والقسم بن محضرة، وعطاء بن دينار. <br /> ملاحظة: المقال منقول بتصرف</p>

 
 
 
 
 

2008 جميع الحقوق محفوظة لدى مكتب الشيخ حسين النجاتي، تصميم وتطوير نيما

 

التقويم والأوقات الشرعية

|

اللقاءات

|

مواقع مفيده

|

مزارات البحرين

|

إتصال بنا