|
كنيته وألقابه
كنيته أبو محمد ، وألقابه : الصامت والهادي والسراج والرفيق والزكي والنقي والعسكري .
مكارم أخلاقه وكراماته (ع) :
ونقتصر منها على ما يلي:
1- عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن عبد الغفار قال: دخل العباسيون على صالح بن وصيف ودخل صالح بن علي وغيره من المنحرفين عن هذه الناحية على صالح بن وصيف عندما حبس أبو محمد (ع) فقالوا له: ضيق عليه ولا توسع ، فقال لهم صالح: ما أصنع به؟ وقد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه ، فقد صار من العبادة والصلاة والصيام إلى أمر عظيم.
ثم أمر بإحضار الموكلين فقال لهما: ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل فقالا له: ما نقول في رجل يصوم نهاره ويقوم ليله كله لا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة فإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا ودخلنا ما لا نملكه من أنفسنا فلما سمع ذلك العباسيون انصرفوا خاسئين خائبين.
2- عن علي ابن محمد عن جماعة من أصحابنا قالوا : سلم أبو محمد (ع) إلي نحرير وكان يضيق عليه ويؤذيه ، فقالت له امرأته: اتق الله فانك لا تدري من في منزلك؟ وذكرت له صلاحه وعبادته وقالت: أني أخاف عليك منه ، فقال: والله لأرمينه بين السباع ، ثم استأذن في ذلك فإذن له ، فرمى به إليها ، فلم يشكوا في أكلها ، فنظروا إلى الموضع ، فوجدوه (عليه السلام) قائما يصلي وهي حوله ، فأمر بإخراجه إلى داره .
3- روى أبو هاشم انه ركب أبو محمد (عليه السلام) يوما إلى الصحراء فركبت معه ، فبينما نسير وهو قدامي وأنا خلفه ، إذا عرض لي فكر في دين كان علي قد حان اجله ، فجعلت أفكر في أي وجه قضاؤه ، فألتفت أليّ وقال: يا أبا هاشم ، الله يقضيه ، ثم إنحنى على قربوس سرجه فخط بسوطه خطة في الأرض فقال: إنزل فخذ واكتم . فنزلتُ وإذا سبيكة ذهب ، قال: فوضعتها في خفي وسرنا.
فعرض لي الفكر فقلت: إن كان فيها تمام الدين وألا فاني أرضي صاحبها بها ، ويجب أن ننظر الآن في وجه نفقة الشتاء ، وما نحتاج إليه فيه من كسوة وغيرها ، فألتفت إليّ ثم إنحنى ثانية فخط بسوطه خطة في الأرض مثل الأولى ثم قال: إنزل وخذ وأكتم . قال: فنزلت فإذا بسبيكة فضة فجعلتها في الخف الأخر ، وسرنا يسيرا
ثم انصرف الى منزله وانصرفت الى منزلي . فجلست فحبست ذلك الدين ، وعرفت مبلغه ، ثم وزنت سبيكة الذهب فخرج بقسط ذلك الدين مازادت ولانقصت ،ثم نظرت ما نحتاج اليه لشتوتي من كل وجه ، فعرفت مبلغه الذي لم يكن بد منه على الاقتصاد بلا تقتير ولا اسراف ، ثم وزنت سبيكة الفضة فخرجت على ماقدرته ، مازادت ولانقصت !
4- و عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن الشريف الجرجاني قال: حججت سنة فدخلت على أبي محمد(ع) بسر من رأى، و قد كان أصحابنا حملوا معي شيئاً من المال، فأردت أن أسأله إلى من أدفعه؟ فقال قبل ان قلت له ذلك: ادفع ما معك إلى المبارك خادمي.
قال: ففعلت و خرجت و قلت: إن شيعتك بجرجان يقرؤون عليك السلام، قال: أو لست منصرفاً بعد فراغك من الحج؟ قلت: بلى، قال: فإنك تصير إلى جرجان من يومك هذا الى مئة و سبعين يوماً، و تدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال يمضين من شهر ربيع الآخر في أول النهار، فأعلمهم أني أوافيهم في ذلك اليوم في آخر النهار، و امض راشداً فإن الله سيسلمك و يسلم ما معك، فتقدم على أهلك و ولدك، و يولد لولدك الشريف ابن فسمّه الصّلت بن الشريف ابن جعفر بن الشريف، و سيبلغ الله به و يكون من أوليائنا.
فقلت: يا ابن رسول الله إن إبراهيم ابن اسماعيل الجرجاني هو من شيعتك كثير المعروف الى أوليائك يخرج اليهم في السنة من ماله أكثر من مئة ألف درهم، و هو أحد المتقلبين في نعم الله بجرجان، فقال: شكر الله لأبي إسحاق إبراهيم بن اسماعيل صنيعته الى شيعتنا، و غفر له ذنوبه، و رزقه ذكراً سويّاً قائلاً بالحق ، فقل له: يقول لك الحسن بن علي: سم إبنك أحمد.
فانصرفت من عنده و حججت فسلمني الله حتى وافيت جرجان في يوم الجمعة في أول النهار من شهر ربيع الآخر على ما ذكره(ع)و جاءني أصحابنا يهنؤوني فأعلمتهم ان الإمام (ع) وعدني أن يوافيكم في آخر هذا اليوم فتأهبوا لما تحتاجون اليه، و أعدوا مسائلكم و حوائجكم كلها.
فلما صلوا الظهر و العصر اجتمعوا كلهم في داري، فو الله ما شعرنا إلا و قد وافانا أبو محمد(ع) فدخل الينا و نحن مجتمعون فسلّم هو أولاً علينا فاستقبلناه و قبّلنا يده، ثم قال: إني كنت وعدت جعفر ابن الشريف أن أوافيكم في آخر هذا اليوم فصليت الظهر و العصر بسر من رأى، و صرت إليكم لأجدد بكم عهداً، و ها أنا قد جئتكم الآن، فاجمعوا مسائلكم و حوائجكم كلها.
فأول من انتدب لمساءلته النضر بن جابر قال: يا ابن رسول الله إن إبني جابراً أصيب ببصره منذ أشهر فأدع الله له أن يرد إليه عينيه، قال: فهاته، فمسح بيده على عينيه فعاد بصيراً ! ثم تقدّم رجل فرجل يسألونه حوائجهم و أجابهم إلى كل ما سألوه حتى قضى حوائج الجميع، و دعا لهم بخير، فانصرف من يومه ذلك.
5- و عن الحسن بن ظريف أنه قال: اختلج في صدري مسألتان أردت الكتاب فيهما الى أبي محمد (ع) فكتبت أسأله عن القائم إذا قام بم يقضي و أين مجلسه الذي يقضي فيه بين الناس؟ و أردت ان أسأله عن شيء لحمّى الرُّبع، فأغفلت خبر الحمّى، فجاء الجواب: سألت عن القائم ، إذا قام قضى بين الناس بعلمه كقضاء داود(ع) لا يسأل البيّنة، و كنت أردت أن أسأل عن الحمّى الُّربع فأنسيت، فاكتب ورقة و علّقها على المحموم فإنه يبرأ بإذن الله إن شاء الله ﴿ يا نار كوني برداً و سلاماً على إبراهيم ﴾ فعلّقنا عليه ما ذكر أبو محمد (ع) فأفاق.
و من كراماته (ع) ما رواه الخاصة و العامة: أنه قحط الناس بسرّ من رأى في زمن الحسن الأخير(ع) فأمر الخليفة الحاجب و أهل المملكة أن يخرجوا إلى الإستقساء، فخرجوا ثلاثة أيام متوالية الى المصلى يستسقون و يدعون فما سقوا.
فخرج الجاثليق في اليوم الرابع الى الصحراء و معه النصارى و الرهبان و كان فيهم راهب فلما مد يده هطلت السماء بالمطر! و خرج في اليوم الثاني فهطلت السماء بالمطر! فشكّ أكثر الناس، و تعجبوا و صبوا الى النصرانية، فبعث الخليفة الى الحسن(ع) و كان محبوساً فاستخرجه من محبسه و قال: الحق أمة جدك فقد هلكت. فقال: إني خارج في الغد و مزيل للشك إن شاء الله.
فخرج الجاثليق في اليوم الثالث و الرهبان معه و خرج الحسن(ع) في نفر من أصحابه، فلما بصر بالراهب و قد مدَّ يده أمر بعض مماليكه أن يقبض على يده اليمنى و يأخذ ما بين إصبعيه ففعل، و أخذ من بين سبّابته و الوسطى عظماً أسود، فأخذه الحسن(ع) بيده ثم قال له: استسق الآن ، فاستسقى و كانت السماء متغيّمة فتقشّعت و طلعت الشمس بيضاء.
فقال الخليفة: ما هذا العظم يا أبا محمد؟ فقال(ع): هذا رجل مرَّ بقبر نبي من الأنبياء فوقع الى يده هذا العظم، و ما كشف عن عظم نبي إلا و هطلت السماء بالمطر
حكمه ومواعظه عليه السلام
و من حكمه و مواعظه عليه السلام:
إنكم في آجال منقوصة، و أيام معدودة، و الموت يأتي بغتة، من يزرع خيراً يحصد غبطة، و من يزرع شراً يحصد ندامةً، لكل زارع ما زرع، لا يسبق بطيء بحظّه، و لا يدرك حريص ما لم يقدّر له، من أعطي خيراً فالله أعطاه، و من وقي شراً فالله وقاه.
قلب الأحمق في فمه، و فم الحكيم في قلبه.
لا يشغلك رزق مضمون عن عملٍ مفروض.
ما ترك الحق عزيز إلا ذلّ، و لا أخذ به ذليل إلاّ عزّ.
خصلتان ليس فوقهما شيء: الإيمان بالله، و نفع الأخوان.
إن للسخاء مقداراً فإن زاد عليه فهو سرف، و للحزم مقداراً فإن زاد عليه فهو جبن، و للإقتصاد مقداراً فإن زاد عليه فهو بخل، و للشجاعة مقداراً فإن زادت عليه فهو تهوّر.
كفاك أدباً تجنبك ما تكره من غيرك.
حسن الصورة جمال ظاهر، و حسن العقل جمال باطن.
من آنس بالله استوحش من الناس.
من لم يتق وجوه الناس لم يتق الله.
جعلت الخبائث في بيت، و جعل مفتاحه الكذب.
ليست العبادة كثرة الصيام و الصلاة، و إنما العبادة كثرة التكّر في أمر الله.
و قال عليه السلام لشيعته: أوصيكم بتقوى الله، و الورع في دينكم، و الإجتهاد لله، و صدق الحديث، و أداء الأمانة إلى من ائتمنكم من برٍّ أو فاجر، و طول السجود، و حسن الجوار، فبهذا جاء محمد (ص)، صلّوا في عشائرهم، و اشهدوا جنائزهم، و عودوا مرضاهم، و أدّوا حقوقهم، فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه و صدق في حديثه، و أدّى الأمانة و حسن خلقه مع الناس قيل: هذا شيعيّ فيسرني ذلك.
اتقوا الله و كونوا زيناً و لا تكونوا شيناً، جروّاُ إلينا كل مودة، و ادفعوا عنا كل قبيح، فإنه ما قيل فينا من حسن فنحن أهله، و ما قيل فينا من سوء فما نحن كذلك.
لنا حق في كتاب الله، و قرابة من رسول الله، و تطهيرٌ من الله لا يدّعيه أحدٌ غيرنا إلاّ كذّاب.
اكثروا ذكر الله و ذكر الموت و تلاوة القرآن و الصلاة على النبي (ص)ن فإن الصلاة على رسول الله عشر حسنات.
احفظوا ما وصّيتكم به، و استودعكم الله، و اقرأ عليكم السلام.
ملحوظة : هذا المقال مأخوذ من كتاب (مقدمة في أصول الدين ) من تأليف سماحة آية الله العظمى الشيخ حسين الوحيد الخراساني ( دام ظله على رؤوس المسلمين والمؤمنين )
6 / ربيع الاول / 1426هـ الموافق 16/4 / 2005م |