|
- ولادتها ووفاتها:
و هي إحدى المعصومين (عليهم السلام)، و لدت بمكة بعد النبوة بخمس سنين في العشرين من جمادى الآخرة، و أقامت مع رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بمكة ثماني سنين، ثم هاجرت معه إلى المدينة، و الأشهر في مدة عمرها أنها كانت ثماني عشرة سنة، و قبضت في جمادى الآخرة يوم الثلاثاء لثلاث خلون منه.
2- أسماؤها وألقابها:
لها أسماء منها: فاطمة، و الصديقة، و المباركة، و الطاهرة، و الزكية، و الراضية، و المرضية،و المحدثة، و الزهراء، و البتول، و الإنسية الحوراء.
3- فضائلها:
و هي أكثر من أن تحصى، و نذكر بعضها ممّا ورد من روايات الفريقين:
1. عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: رأيت أمي فاطمة قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتّضح عمود الصبح، و سمعتها تدعو للمؤمنين و المؤمنات و تسمّيهم و تكثر الدعاء لهم، و لا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا أمّاه لِمَ لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بُنيّ الجار ثم الدار.
2. كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يبدأ في سفره بفاطمة و يختم بها، فجعلت وقتاً ستراً من كساء خيبريّة لقدوم أبيها و زوجها، فلما رآه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تجاوز عنها، و قد عرف الغضب في وجهه حتّى جلس عند المنبر، فنزعت قلادتها و قرطيها و مسكتيها و نزعت الستر، فبعثت به إلى أبيها، و قالت: إجعل هذا في سبيل الله، فلمّا أتاه، قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : قد فعلت فداها أبوها ثلاث مرّات، ما لآل محمد و للدنيا، فإنهم خلقوا للآخرة، و خلقت الدنيا لهم.
3. رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة (عليها السلام) و عليها كساء من أجلّة الإبل و هي تطحن بيديها، و ترضع ولدها، فدمعت عينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال: يا بنتاه تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة، فقالت: يا رسول الله الحمد لله على نعمائه و الشكر لله على آلائه، فأنزل الله: ﴿ و لسوف يعطيك ربك فترضى﴾.
فمع ما أصابها من عبادة الله سبحانه من قيامها في المحراب ليلاً حتى تورّمت قدماها، و مع ما أصابها نهاراً من خدمة بيت ولي الله، و تربية أبناء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، حتى قال علي (عليه السلام) أصابها من الضرّ و الضرر الشديد، لم تشتك مما جرى عليها، و تجاوزت عن مرتبة الصبر على تلك الشدائد إلى مرتبة الشكر عليها، فهي لم تر مصيبة حتى تصبر عليها، بل رأتها ألطافاً إلهية ظاهرية، فقالت: الحمد لله على نعمائه، و منناً باطنية فقالت: و الشكر لله على آلائه، فرضيت عن الله تعالى و أرضاها الله بقوله تعالى لأبيها: ﴿ و لسوف يعطيك ربك فترضى﴾، و ظهر وجه تسميتها بالراضية و المرضية.
4. لما نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : ﴿ و إن جهنم لموعدهم أجمعين * لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم﴾ بكى بكاءً شديداً، و بكى أصحابه ببكائه، و لم يدروا ما نزل به جبرئيل (عليه السلام)، و لم يستطع أحد من أصحابه أن يكلمه، و كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا رأى فاطمة فرح بها، فانطلق بعض أصحابه إلى باب فاطمة و بين يديها شيء من شعير و هي تطحن و تقول: و ما عند الله خير و أبقى، قال فقال: السلام عليك يا بنت رسول الله، فقالت: و عليك السلام ما جاء بك؟ و أخبرها بخبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و بكائه، فنهضت، و التفّت بشملة لها خلقة، قد خيطت إثني عشر مكاناً بسعف النخل، فلما خرجت نظر سلمان الفارسي الى الشملة، و بكى و قال: واحزناه! إنّ قيصر و كسرى لفي السندس و الحرير، و ابنة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عليها شملة صوف قد خيطت في إثني عشر مكاناً، فلمّا دخلت فاطمة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قالت: يا رسول الله، إن سلمان تعجب من لباسي، فوالذي بعثك بالحق ما لي و لعليّ منذ خمس سنين إلاّ مسك كبش نعلف عليها بالنهار بعيرنا، فإذا كان الليل إفترشناه، و إن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف، فقال النبي(ص): إن إبنتي لفي الخيل السوابق.
و من تأمل في زهدها و زهد بعلها ممّا اتفقت عليه روايات الفريقين، رأى أنّ احتجاجها و تظلّمها في قضية فدك لم يكن لحطام الدنيا.
ما تصنع بفدك من تطعم الطعام على حبه مسكيناً و يتيماً و أسيراً، و تصوم ثلاثة أيام على الماء، مع بعلها و بنيها، و يؤثرون على أنفسهم و يقولون: ﴿ إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً و لا شكورا ﴾، و يكتفي بعلها من الدنيا بطِمريه، و من طعمه بقرصيه، و يقول: ما أصنع بفدك و غير فدك؟!
و إنما كان تظلّمها لأجل ما ترى من تضييع الحق بالباطل، بعدما قال الله تعالى: ﴿ و آت ذا القربى حقه ﴾، و الآية مدنية كما نص عليها أبو السعود في تفسيره، و النسفي في تفسيره، و الرازي في تفسيره، و الزمخشري في الكشاف و غيرهم، و قد روى الفريقان عن النبي(ص) أنه لمّا نزلت هذة الآية دعا رسول الله فاطمة، فأعطاها فدكاً، فكانت فدك هي الحق الذي أمر الله رسوله بإعطائها لذي الحق، فقامت (عليها السلام) لإحقاق حقّها لمعرفتها بعظمة الله و عظمة أمر الله، فإذا تخلّفوا – على مسند النبي(ص) – عن الأمر الذي الآمر به هو الله، و المأمور به رسول الله، لا يبقى حرمة لأمر الله و نهيه، و قد بعث الله رسوله لإحقاق الحق و إبطال الباطل، و مع ضياع حق ابنته التي هي أحبّ الخلق إليه لا يبقى أمان لحق أحد من الأمة، فلم يكن تظلمها(عليها السلام) إلاّ لإحقاق حق الله بعدم انتهاك حرمة أمر الله، و إحقاق حق الناس.
إن التي يغضب الله لغضبها، و يرضى لرضاها بمقتضى إطلاق السنة لا يمكن أن يكون رضاها و غضبها إلا تبعاً لرضا الله و غضبه.
ملحوظة : المقال من كتاب (مقدمة في أصول الدين ) لسماحة آية الله العظمى الشيخ الوحيد الخراساني ( دام ظله )
( ب )
سيرتها ومقاماتها :
1- عن عائشة أم المومنين، أنها قالت: ( ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما وحديثا من فاطمة برسول الله (ص)، وكانت إذا دخلت عليه رحب بها وقام إليها فأخذ بيدها فقبلها وأجلسها في مجلسه ). وعن عائشة أيضا، قالت: اجتمع نساء النبي (ص) فلم يغادر منهن امرأة فجائت فاطمة تمشيء كأنّ مشيتها مشية رسول الله (ص) فقال: ( مرحبا ببنتي فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ... ) .
2- في صحيح البخاري عن المسور بن مخرمة أن رسول الله (ص) قال: (فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني).
3- عن مجاهد، خرج النبّي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو آخذ بيد فاطمة(ع) ، فقال : ( من عرف هذه فقد عرفها ، ومن لم يعرفها فهي فاطمة بنت محمّد ، وهي بضعة منّي ، وهي قلبي ، وهي روحي الّتي بين جنبّي ، فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ).
4- عن ابن عباس قال : قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( ... يا علي، إنّ فاطمة بضعة منّي ، هي نور عيني وثمرة فؤادي ، يسوءني ماساءها ويسرّني ما سرّها ، وإنها أوّل من يلحقني من أهل بيتي ، فأحسن إليها بعدي ، واما الحسن والحسين فهما إبناي و ريحانتاي ، وهما سيدا شباب أهل الجنّة ، فليكرما عليك كسمعك وبصرك . ثمّ رفع صلى الله عليه وآله وسلم يديه إلى السماء فقال : اللّهمّ إنّي أشهدك أنّي محبّ لمن أحبهّم ، ومبغض لمن أبغضهم ، وسلم لمن سالمهم ، وحزب لم حاربهم ، وعدوّ لمن عاداهم ، وولّي لمن والاهم ) . |