سؤال : هل تجوز مقاطعة مسؤول المأتم (الإداري) إذا ثبت لدينا فسقه وانحرافه، أم هنالك حل أفضل، وما هو الأسلوب الأمثل للتعامل معه؟
جواب
يجب على المؤمنين في مثل هذه القضايا اتخاذ الوسائل المناسبة للمعالجة, والتي لا تؤدي إلى نزاعات خطيرة تهدّد وحدة المؤمنين، فهذا هارون (عليه السلام) وهو نبي وقد اتخذ قومه بنو إسرائيل عجلاً يعبدونه من دون الله معرضين عنه في ذلك, ولكنه لم يتخذ إجراءاً يؤدي إلى حصول التفرقة بين أفراد المجتمع، بل حاول علاج ذلك بالإجراءات التي لا تؤدي إلى ذلك. فقد جاء في سورة طه قوله تعالى: (قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) (طه/94). وجاء في سورة الأعراف قوله تعالى: (وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) (الأعراف/142)، وجاء أيضاً في الأعراف قوله قوله: ( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ, قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)، (الأعراف/151،150). والذي يستفاد من مجموع هذه الآيات أن هارون اعتذر لموسى (ع) بعذرين: الأول: عدم التفريق بين بني إسرائيل. الثاني: استضعاف هارون من قبل بني إسرائيل حتى وصل الى الحد الذي كادوا يقتلونه. ويبدو أن موسى (ع) قبل منه العذرين، ممّا نستفيد منه درساً قرآنياً بضرورة المحافظة على وحدة الكلمة وإصلاح الفساد بغير ما يؤدي إلى التمزيق قدر الإمكان الشرعي. ومنهج هارون في التعامل مع ما حصل له مع قومه وتصويب موسى(ع) له في ذلك وإن كان مكتنفاً بخصوصيات القضية التي عاشاها, لكن مما لاشك فيه إنه يمكن الإستئناس والإسترشاد بفعليهما في قضايانا وفي فهم المنهج الرباني لكيفية التعامل معها. |